معالم الدين وملاذ المجتهدين - العاملي، الشيخ حسن بن زين الدين - الصفحة ٣٣٦ - فرع ٢ إزالة النجاسة بالمستعمل في رفع الحدث الأكبر
لا الحصر [١].
واحتجّ له مع ذلك في المنتهى بأنّ الإطلاق موجود فيه والمنع من رفع الحدث به عند بعض الأصحاب لا يوجب المنع من إزالة النجاسة ، لأنّهم إنّما قالوا به هناك لعلّة لم توجد في إزالة الخبث. فإن صحّة تلك العلّة ظهر الفرق وبطل الإلحاق ، وإلّا حكموا بالتساوي في البابين ، كما قلناه ، وهو حسن.
وقد أنكر بعض المتأخّرين على دعوى فخر المحقّقين الإجماع هنا ، مستندا إلى أنّ الشهيد في الذكرى حكى في ذلك خلافا [٢]. وليس بشيء.
أمّا أوّلا : فلأنّ الشهيد لم يذكر أنّ المخالف منّا ، وإنّما حكى عن الشيخ والمحقّق تجويز إزالة النجاسة به لطهارته ، وبقاء قوّة إزالة الخبث وإن ذهبت قوّة رفعه للحدث. ثمّ قال : وقيل : لا ؛ لأنّ قوّته استوفيت فالحق بالمضاف ».
وكلامه هذا ليس فيه تصريح بأنّ القائل من الأصحاب.
وقد حكى العلّامة في التذكرة عن الشافعي في أحد قوليه عدم جواز إزالة النجاسة به [٣]. فيحتمل أن يكون هو المقصود بصيغة التمريض. ومع قيام الاحتمال ، كيف يتوجّه الإنكار على دعوى إجماع الأصحاب؟
وأمّا ثانيا فلأنّا وإن سلّمنا كون القائل من الأصحاب ؛ نظرا إلى أنّ المعروف في حكاية أقوال العامّة التصريح لا الإبهام ، لكن يحتمل أن يكون هذا القائل متأخّرا عن مدّعي الإجماع ؛ إذ حكاية الخلاف متأخّرة وليس فيها إشعار بتقدّمه ، فلا مساغ للإنكار بمجرّدها.
[١] منتهى المطلب ١ : ١٣٨.
[٢] ذكرى الشيعة : ١٢.
[٣] تذكرة الفقهاء ١ : ٣٤.