معالم الدين وملاذ المجتهدين - العاملي، الشيخ حسن بن زين الدين - الصفحة ١٦٦ - مسألة ٩ هل يطهر القليل بإتمامه كرّاً؟
أعجب ممّن يدّعي إجماع المخالف والمؤالف فيما لا يوجد إلّا نادرا ، فإذن الرواية ساقطة.
وأمّا أصحابنا فرووا عن الأئمة عليهمالسلام : « إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » ، وهذا صريح في أنّ بلوغه كرّا هو المانع لتأثّره بالنجاسة ، ولا يلزم ـ من كونه لا ينجّسه شيء بعد البلوغ ـ رفع ما كان ثابتا فيه ، ومنجّسا قبله. والشيخ رحمهالله قال لقولهم عليهمالسلام.
ونحن قد طالعنا كتب الأخبار المنسوبة إليهم فلم نر هذا اللفظ ، وإنّما رأينا ما ذكرناه [١] .. ولعلّ غلط من غلط في هذه المسألة لتوهّمه أنّ معنى اللفظين واحد [٢]. انتهى كلامه رحمهالله. وهو واضح جيّد ليس عليه في تحقيق المقام مزيد.
وبقي الاحتجاج بالعمومات. وجوابه ظاهر ؛ لأنّها مخصوصة بالماء الطاهر قطعا. فإن ثبت طهارة المتنازع تناولته ، وإلّا فلا.
وممّا يستطرف هاهنا قول المحقّق في جوابه [٣] عن هذا الاحتجاج بمثل ما ذكرناه.
وهل يستجيز محصّل أن يقول النبيّ عليهالسلام : احثوا على رأسي ثلاث حثيات ممّا يجتمع من غسالة البول والدم وميلغة الكلب؟!
واعلم أنّ اعتماد الشيخ علي في ترجيح هذا القول إنّما هو على الاستدلال
[١] في المعتبر : وإنّما رأينا ما ذكرناه وهو قول الصادق عليهالسلام : إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء.
[٢] المعتبر ١ : ٥٢.
[٣] في « ب » : قوله المحقّق حيث أجاب عن هذا الاحتجاج.