معالم الدين وملاذ المجتهدين - العاملي، الشيخ حسن بن زين الدين - الصفحة ٢٨٥ - المسألة الحادية عشرة عدم اعتبار النية في النزح
[ المسألة ] الحادية عشرة :
لا يعتبر في النزح النيّة ؛ لأنّه بمنزلة إزالة النجاسة ، ولأنّ اعتبارها على خلاف الأصل ، فيحتاج إلى دليل ، ولا دليل. وظاهر الأصحاب الاتّفاق عليه أيضا. وبالجملة فهو ممّا لا ريب فيه.
ولا يعتبر في النازح البلوغ ، ولا الإسلام ، فيجوز أن يتولّاه الصبيّ والكافر إذا لم تصل مباشرته إلى الماء ، ولا الذكوريّة ، بل ولا الإنسانيّة ، فيجزي نحو الدالية والسائية [١] ؛ لصدق الاسم. وهذا في غير التراوح كما مرّ.
وهل ينجس النازح ما يلاقيه من الماء المنزوح على القول بنجاسته؟ احتمالان. أقربهما نعم.
وصرّح الشهيد في أكثر كتبه بالعدم [٢]. وعلّله في الذكرى بعدم أمر الشارع بالغسل. وفيه نظر لا يخفى.
أمّا الدلو والرشا [٣] فلا يجب غسلهما بعد الانتهاء ، وهو ممّا لا يعرف فيه خلاف بين الأصحاب.
ووجّه المحقّق في المعتبر الحكم في الدلو ـ حيث لم يتعرّض لغيره ـ بأنّه لو كان نجسا لم يسكت عنه الشرع ، وبأنّ استحباب الزيادة في النزح ثابت
[١] الدالية : شيء يتّخذ من خوص وخشب يستقى به بحبال يشدّ في جذع طويل ، والسائية : من ساة القوس أي طرفها المعطوف المعقرب. راجع تاج العروس ١٠ : ١٢٩ و ١٦٨.
[٢] ذكرى الشيعة : ١٠.
[٣] الرشا : حبل الدلو.