معالم الدين وملاذ المجتهدين - العاملي، الشيخ حسن بن زين الدين - الصفحة ٢٥٧ - المسألة الثانية إذا تعذّر نزح جميع ماء البئر
بين الأصحاب : أنّه يتراوح عليه أربعة رجال يوما ، كلّ اثنين دفعة. وذكر العلّامة في المنتهى أنّه لا يعرف فيه مخالفا من القائلين بالتنجيس [١].
واحتجّوا له برواية عمّار الساباطي عن أبي عبد الله عليهالسلام في حديث طويل قال : « وسئل عن بئر يقع فيها كلب أو فأرة أو خنزير؟ قال : تنزف كلّها. ثمّ قال عليهالسلام : فإن غلب عليها الماء فلينزف يوما إلى الليل ، ثمّ يقام عليها قوم يتراوحون اثنين اثنين فينزفون يوما إلى الليل وقد طهرت » [٢].
وهذه الحجّة في نهاية الضعف ؛ لأنّ في طريق الرواية جماعة من الفطحيّة وقد تضمّنت ما لا يقولون به : وهو إيجاب نزح الماء كلّه للكلب أو الفأرة.
وربّما تمحّل بعضهم لترويجها فأجاب عن الطعن من جهة الإسناد : بأنّ الجماعة الذين في طريقها من الفطحيّة ، مشهود لهم [ بالوثاقة ] ، فتقبل روايتهم إذا لم يكن لها معارض من الحديث السليم ، وجعل إيجاب نزح الجميع لما عدّد فيها على حصول التغيّر وهو كما ترى. مع أنّ ظاهر قوله فيها : « ثمّ يقام عليها » يخالف ما ذكروه ؛ لاقتضائه التراوح يومين ، ولم أر من تنبّه له ، وكلمة « ثمّ » موجودة في التهذيب [٣] ومحكيّة في متن الرواية في الكتب الفقهيّة إلّا المعتبر فإنّه خال منها على ما رأينا [٤].
وعلى كلّ حال فالتمسّك في هذا الحكم بمثل هذه الرواية في غاية الإشكال.
وقد اتّفق للشيخ في التهذيب الاحتجاج له بطريق آخر في نهاية الغرابة ،
[١] منتهى المطلب ١ : ٧٣.
[٢] تهذيب الأحكام ١ : ٢٤٢ ، الحديث ٦٩٩.
[٣] تهذيب الأحكام ١ : ٢٤٢ ، الحديث ٦٩٩.
[٤] المعتبر ١ : ٥٩.