معالم الدين وملاذ المجتهدين - العاملي، الشيخ حسن بن زين الدين - الصفحة ١٩٥ - مسألة ١٣ ما ينزح لموت الإنسان
ونسبه في المعتبر إلى علمائنا القائلين بالتنجيس [١] ، وذكر نحوه في المنتهى [٢].
واحتجّوا له برواية عمار السّاباطي قال : سئل أبو عبد الله عليهالسلام عن رجل ذبح طيرا فوقع بدمه في البئر ، فقال : « ينزح منها دلاء. هذا إذا كان ذكيّا فهو هكذا. وما سوى ذلك مما يقع في بئر الماء فيموت فيه ، فأكبره الانسان ينزح منها سبعون دلوا ، وأقلّه العصفور ينزح منها دلو واحد ، وما سوى ذلك فيما بين هذين » [٣].
وفي الاستدلال بهذه الرواية إشكال من حيث عدم صحة سندها ؛ فإنّ فيه جماعة من الفطحيّة.
ونسب العلّامة في المنتهى إلى الشيخ الاحتجاج بها ، واستضعفه لذلك [٤].
وقد وجّهها المحقّق في المعتبر بأنّ الرواة وإن كانوا من الفطحيّة إلّا أنّهم ثقاة ، مع سلامتها عن المعارض ، وكونها معمولا عليها بين الأصحاب عملا ظاهرا.
قال : « وقبول الخبر بين الأصحاب مع عدم الرّاد له يخرجه إلى كونه حجّة فلا يعتدّ إذا بمخالف فيه ، ولو عدل إلى غيره لكان عدولا عن المجمع على الطهارة به إلى الشاذّ الذي ليس بمشهور ، وهو باطل بخبر عمر بن حنظلة المتضمّن لقوله عليهالسلام : خذ ما اجتمع عليه أصحابك واترك الشاذّ الذي ليس بمشهور » [٥].
وفي هذا التوجيه نظر واضح ؛ لأنّه إن كان الإجماع واقعا على مضمون الخبر
[١] المعتبر ١ : ٦٢.
[٢] منتهى المطلب ١ : ٧٦ ـ ٧٧.
[٣] تهذيب الأحكام ١ : ٢٣٤ ، الحديث ٦٧٨. وفيه : فأكثره الإنسان.
[٤] منتهى المطلب ١ : ٧٦ ـ ٧٧.
[٥] المعتبر ١ : ٦٢.