معالم الدين وملاذ المجتهدين - العاملي، الشيخ حسن بن زين الدين - الصفحة ١٧٥ - مسألة ١ هل ينجس ماء البئر بملاقاة النجاسة؟
ولا تفسد على القوم ماءهم » [١]. فلو لا أنّ الملاقاة توجب الانفعال لم يكن النزول في [٢] البئر مقتضيا لحصول الإفساد.
والجواب : أمّا عن الخبر الأوّل : فبأنّه وإن كان ظاهرا في حصول النجاسة باعتبار تقرير السائل ، إلّا أنّ معارضته بروايته السابقة في حجّتنا توجب المصير إلى الجمع أو الترجيح ، ولا ريب أنّ دلالة تلك أقوى من حيث الصراحة وتعدّد الجهة والتعليل ؛ فإنّه نفى فيها الإفساد عن ماء البئر من كلّ شيء بدون التغيّر ، وهو شامل بعمومه لإفساد النجاسة إن لم يكن مرادا لخصوصه منه ؛ نظرا إلى قرينة الحال.
ثمّ علّق الطهارة مع التغيّر بالنزح إلى زواله ، وهو يدلّ على عدم تأثير الملاقاة ، وإلّا لكان الواجب فيما له مقدّر نزح أكثر الأمرين ممّا يزول به التغيّر ويستوفى به المقدّر ؛ لأنّ توقف الطهارة على نزح القدر مع عدم التغيّر يقتضي توقّفها عليه مع حصوله بطريق أولى ، فحيث يزول التغيّر قبل استيفائه يكون الإكمال متعيّنا.
فاكتفاؤه في الخبر بزوال التغيّر دليل واضح على أنّ التأثير للتغيّر لا غير ، وقد علم بذلك تعدّد جهة الدلالة.
وأمّا التعليل فظاهر.
وليس لرواية النجاسة هذه المزيّة كما لا يخفى. فتعيّن تأويلها إن أمكن وإلّا فاطراحها.
وليس بالبعيد أن يحمل [٣] الطهارة فيها على المعنى اللّغوي أعني النظافة ،
[١] وسائل الشيعة ١ : ١٣٠ ، الباب ١٤ ، الحديث ٢٢.
[٢] في « ب » : إلى البئر.
[٣] في « ب » : تحمل.