قبسات من السيرة العلوية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٠ - ٣٤ خيرالزاد
وقد شُبّهت الدنيا في الآية الشريفة السابقة والروايتين المذكورتين بمنزل يقصده المسافرون ليقيموا فيه مدة قصيرة ويأخذوا منه زاداً ومتاعاً ويواصلون حركتهم. ثم وصف التقوى على أنّها أفضل الزاد والمتاع الجامع للصفات الثلاث المذكورة. حقاً إنّ التقوى تزيّن كل موضع وإلّا كان خراباً. طبعاً وجود الشرطة وممانعة الناس ضرورية لعدم ارتكاب المخالفة لكنها ليست كافية، والشيء العملي وجود الشرطة الذاتية والتقوى الإلهيّة.
فتقوى المقاتلين هي التي تقف وراء انتصار الشعب الإيراني المسلم الذي خرج مرفوع الرأس بعد ثمان سنوات من الحرب المفروضة والاستنزافية غير المتكافئة وضاعفت شموخ الإسلام لدى العالم، فلا ينبغي أن نغفل عن هذه الخاصية العظيمة. سئل الإمام الصادق عليه السلام عن الآية الشريفة: «يَوْمَ لَايَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ* إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ» [١] فقال عليه السلام: «القلب السليم القلب الذي ليس فيه سوى اللَّه» [٢] وثمرة عدم وجود ماسوى اللَّه هي التقوى؛ أجل التقوى ثمرة القلب السليم.
[١]. سورة الشعراء، الآية ٨٨- ٨٩.
[٢]. التفسير الأمثل، ج ١٥، ص ٢٧٤.