قبسات من السيرة العلوية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠ - ١١ الإحسان
هم أهل الإحسان. والطريف أنّ الإحسان لم يطرح في هذه الروايات ليقتصر على المسلمين والمؤمنين، بل ورد في إحداها الإحسان إلى عباد اللَّه وفي الاخرى الإحسان إلى الناس، ومفهوم ذلك أنّ الإحسان يوجب مضاعفة الإيمان والتقوى وإن كان للفقراء والمحتاجين غير المسلمين، لأنّ اللَّه يحبّ جميع عباده ومن أحبّ عباداللَّه فقد أحبّ اللَّه. ولذلك فالإحسان لكل محتاج مشروع ومطلوب.
آثار الإحسان:
للإحسان تأثيران؛ تأثير في المحسن وتأثير فيالمحسن إليه، والتأثير على المحسن يفوق نظيره على المحسن إليه (خلافاً للمتصور عادة ومن هنا اقترن الإحسان في أغلب الموارد بالمن والأذى). والجدير ذكره أنّ القرآن عبر عن الزكاة التي تعد نوعاً من الإحسان «تطهرهم» و «تزكيهم» [١]؛ أيأنّ الإحسان يؤدي إلى طهارة وتزكية المحسن ويسهم في تعاليه الخلقي وزوال الصفات الذميمة والرذائل. والشاهد على ذلك ما ورد في الرواية من أنّ الصدقة تقع بيد اللَّه قبل أن تصل الفقير. [٢] كما تدل على ذلك آية الإنفاق [٣] حيث يؤدي الإنفاق إلى سمّو وتكامل المنفق. النقطة الأخيرة أنّ الإحسان لا يختزن الطهارة الفردية فحسب، بل يؤدّي إلى الطهارة الاجتماعية؛ لأنّ أحد أهم عوامل المعاصي الاجتماعية هو الفقر، فإنّ طوي الفقر في ظلّ الإحسان طهر المجتمع.
[١]. وردت هاتان العبارتان في الآية الشريفة ١٠٣ من سورة التوبة.
[٢]. صحيح مسلم، ج ٢، ص ٧٠٢؛ نقلًا عن أمثال القرآن، ج ١ ص ١٠٩.
[٣]. سورة البقرة، الآية ٢٦١.