قبسات من السيرة العلوية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٤ - ٩١ المؤمن مرآة المؤمن
٤. بيان الحسن والقبيح لمن يقف أمامها على الدوام ولا تكل من هذا الفعل، لا مثل بعض الأفراد إن لم يكن تعباً ويعاني من مشاكل وكان مرتاحاً تابع محاسن ومساوىء صديقه، وإلا كأنه أطبق جفنيه ولا يرى شيئاً.
٥. إنّ الإنسان كلّما اقترب من المرآة التفت بصورة أفضل لمعايبه ومحاسنه، طبعاً شريطة أن تكون للمرآة أربع صفات:
أ) يجب أن يسقط عليها الضوء وإلّا لا تظهر فيها الصورة.
ب) أن تكون خالية من التراب والغبار، بل لابدّ أن تكون صافية ونظيفة.
ج) أن لا تكون معوجة، بل شفافة وصافية.
د) أن يكون الناظر للمرآة مبصراً، فلا يمكن الاستفادة من المرآة إلّاحين يكون الناظر مبصرا.
واستناداً لهذه الخصائص الخمس للمرآة وأنّ المؤمن شبيه بالمرآة، فلابدّ أن يتحلّى المؤمن بهذه الصفات. لكن للأسف البعض لا يرى في الآخرين سوى عيوبهم، وعيونهم مغلقة عن المحاسن. ومن هنا لا يقر الطرف الآخر بما يقولونه. لابدّ أن تذكر المحاسن قبل المساوىء حين الإرشاد والأمر بالمعروف ليقبل صاحب العيب ويهمّ برفع عيوبه. والبعض الآخر يطرح عيوب الناس أمام الآخرين فيحقرهم ويوبخهم. وهنالك من يقتصر على بعض العيوب إن اقترب أكثر من صديقه. والكلمة الأخيرة إنّ المؤمن وإن كان مرآة لكل مؤمن، لا بد أن يكون مرآة للمجتمع كلّه بالشروط الأربعة المذكورة. كما يمكن لوسائل الإعلام والصحافة والكتب وأمثال ذلك أن تكون مرآة عامة لطيفة، شريطة أن تعكس ما موجود لا ما تحب.