قبسات من السيرة العلوية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٦ - ٤٢ حصيلة اقتران الكسل بالعجز
قادرون، فمّما لا شك فيه سيحدث انقلاباً عجيباً في المجتمع وسيكون جميع أبناء المجتمع فاعلون وناشطون. وللفقر والعجز آثار سيئة جمّة، تقضي على دين الإنسان وإيمانه وموقعه، وتهز ركائز العزّة والاستقلال وتجعل الإنسان تابعاً. فقد أبدت إيران على عهد الشاه سلطان حسين درجة من الضعف بحيث سيطر عليها الأفغان ونهبوا خيراتها. ولكن نفس هذا الشعب الضعيف والعاجز حين خضع لإمرة نادر شاه وتجاوز ضعفه وعجزه نجح في تطهير بلده من دنس الأجانب وطردهم من أرضه. كما كان الشعب الإيراني ضعيفاً وذليلًا قبل الثورة، إلّاأنّ طاقات هذا الشعب تحرّكت بنهضة الإمام الخمينى قدس سره لتوجه صفعتها الموجعة لصرح الطاغوت.
كما تمكن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله خلال مدّة قصيرة من فتح أغلب بلدان العالم بأولئك العرب البدائيين في عصر الجاهلية والذي يسود مجتمعهم مختلف صنوف الذل والهوان! وقد خسر اليابانيون كل وجودهم في الحرب العالمية الثانية، لكنهم حفظوا إرادتهم وجهدهم فكافحوا بكل نشاط حتى سيطروا على الجانب الأعظم- في الوقت الحاضر- من الأسواق العالمية.
لأفراد الناجحون يباشرون نشاطهم قبل شروق الشمس ولا ينامون كثيراً وليس لهم من تعطيلات طويلة وأساس نظامهم على السعي والعمل وعدم التعطيل. جاء في الرواية أنّ العطسة من الرحمن والتثاؤب من الشيطان. [١] وفلسفة ذلك أن الإنسان يشعر بالحيوية بعد العطسة ويستعد للنشاط، لكن التثاؤب يرمز إلى الكسل والدعة والرغبة بالنوم. والنقطة الأخيرة أنّ الفقر في هذه الروايات لا يقتصر على الفقر الاقتصادي، بل يشمل الفقر العلمي.
فالفرد الكسول والعاجز لا يبلغ شيئاً في مسيرة العلم.
[١]. بحار الأنوار، ج ٧٣، ص ٥٢.