قبسات من السيرة العلوية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٨ - ٣٨ إستقامة اللسان
علي عليه السلام: «ما كنت أعبد ربّا لم أره» [١] فمن الواضح أنّه يحتاج إلى قلب مستقيم وطاهر. لابدّ من نفض غبار القلب ليتسنى رؤية الحبيب.
القلب واللسان:
لم يكن علماء الأخلاق آنذاك حين تلا علي عليه السلام هذا الحديث عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله؛ لكنهم يقولون الآن إّن أعظم وأغلب الذنوب بواسطة اللسان. وقد ذهب بعض علماء الأخلاق إلى أنّ عدد الكبائر أكثر من عشرين، بينما أحصينا ٣٠ كبيرة في كتابنا الأخلاق في القرآن [٢] وهي الذنوب التي اعتبرها البعض أشد من الزنا. [٣]
أيّها القراء الأعزاء! لا يبلغ الإنسان شيئاً ما لم يستقم اللسان. ذلك لأنّ اللسان أداة ووسيلة لدى الإنسان على الدوام؛ أمّا سائر وسائل الذنب فليست حاضرة دائماً للإنسان.
والأسوأ من ذلك ما يؤسف له أن قبح ذنوب اللسان قلّلت وأزيلت في بعض المواقع. فلو فرش أحدهم والعياذ باللَّه بساط قمار في مسجد لاعترض عليه الجميع، أمّا إن اغتاب أحداً وهذا أسوأ من القمار، قَلَّ من يعترض عليه. وعليه لابدّ أن نراقب ألسنتنا سيما حين الغضب والحسد وبروز المصاعب والمصائب، فإصلاح اللسان إحدى خطوات السير والسلوك ومقدمة لإصلاح القلب.
[١]. اصول الكافي، ج ١، ص ٩٨، كتاب التوحيد، باب في ابطال الرؤية.
[٢]. راجع الأخلاق في القرآن، ج ١، ص ٣١٦.
[٣]. قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «الغيبة أشد من الزنا» ميزان الحكمة، ج ٧، ص ٣٣٣.