قبسات من السيرة العلوية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧ - ٢٥ لمن المشورة؟
٢٥. لمن المشورة؟
قالالإمام على عليه السلام: «لاتُدخلنَّ في مَشورتك بخيلًا يَعدِلُ بك عن الفضلِ، ويَعدِكُ الفقرَ، ولا جباناً يُضَعِّفك عن الأمور، ولا حريصاً يُزيِّن لك الشَرَه بالجوَرِ». [١]
الشرح والتفسير
المشورة من الوصايا الإسلامية المهمة التي لها صدى واسع فيالآيات القرآنية والروايات الإسلامية، بحيث سمّيت بهذا الاسم إحدى السور القرآنية. فمشورة الأفراد من ذوي الخبرة لها دور في تقدم مشاريع الإنسان الصحيحة والبناءة وتختزن الكثير من الآثار والفوائد.
ولكن بنفس المقدار الذي تلعبه المشورة مع الأفراد المعنيين في تطور المشاريع الصحيحة فإنّها تنطوي على أضرار كثيرة إن كانت مع الأفراد الذين يتّصفون بنقاط ضعف معينة وعادة ما تعطي نتيجة معكوسة، ومن هنا أكّد أميرالمؤمنين عليه السلام على التحفظ من استشارة ثلاث طوائف سيما في الأمور الاجتماعية المهمّة وهي: البخلاء والجبناء والحريصون؛ فالبخيل يقبض يد الإنسان ليصده عن بذل نعم اللَّه وهباته، والجبان يضعف الإرادة حتى لا يتجه صوب الأعمال المهمّة، والحريص يشجع الإنسان على الحرص والولع و التعدي على حقوق الاخرين [٢].
[١]. نهج البلاغة، الرسالة ٥٣.
[٢]. مائة وخمسون درساً من الحياة، ص ٨٧. راجع شرح الأبحاث المتعلقة بالمشورة ذيل الآية الشريفة «وَشَاوِرْهُمْ فِى الْأَمْرِ» في التفسير الامثل، ج ٣، ص ١٤٢.