قبسات من السيرة العلوية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٠ - ١٠٧ كل شيء بمقدار
عمر حين النوم وحين اليقظة وعند المشي وعند الركض. ونبضات القلب على قدر من الحساب والدقّة بحيث كان قدماء الأطباء يشخصون من خلالها مختلف الأمراض. والأهم من ذلك ما كان يقوله أحد الأطباء: «يمكنني معرفة جميع الأمراض من النظر إلى عين المريض، فعين الإنسان مرآة لجميع أمراض الإنسان!». وكل هذه علامات على الحساب الدقيق الذي يسود العالم برمته. فإن صدقنا ذلك سنوقن بأنّ في الشريعة حساباً خاصاً على غرار الطبيعة.
وقد أشار علي عليه السلام في هذه الرواية إلى هذا الموضوع أنّ لكل عمل خير ثواباً وعمل سيىء حساباً. ولابدّ أن نعلم بأنّ جميع الحوادث الصغيرة والكبيرة معلولة لعلل وإن لم نقف على أغلبها، والإنسان الموفق من يظفر بعلة كل حادثة ويعتبربها. نقل المرحوم العلّامة المجلسي في بحار الأنوار: «دخل على أميرالمؤمنين عليه السلام رجلٌ من أصحابه وطأ على حيّة فلدغته وهو يتضرع ويبكي. قال عليه السلام سيحمل إلى منزله، لم يحن حينه. فتعافى بعد شهرين.
فدخل على الإمام عليه السلام فقال له عليه السلام: حيث أقبل قنبر خادمي وأنت بحضرة فلان العاتي فقمت إجلالًا له. فقال لك: أوَ تقوم لهذا بحضرتي؟ فقلت له: وما بالي لا أقوم والملائكة تضع له أجنحتها في طريقه، فعليها يمشى. فقام إلى قنبر وضربه وشتمه وآذاه فلهذا سقطت عليك هذه الحيّة». [١] فإن كان الحساب بهذه الدقة لابدّ من المزيد في مراقبة أعمالنا، ونبحث عن العلل، في سلب التوفيق وزوال نشاط العبادات والتعرض للصعاب وسائر الأمور.
[١]. بحار الأنوار، ج ٢٦، ص ٢٣٧.