قبسات من السيرة العلوية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٤ - ١٠٤ دور انتظار الفرج في حياتنا
وهذا النوع من التفسير للإنتظار يجعلنا نتعجب حين تطالعنا مثل هذه الروايات ونسأل أنفسنا: كيف يكون ثواب الدعاء مساوياً لثواب من يتشحط بدمه جهاداً في سبيل اللَّه؟ أما إن فسرنا الإنتظار بإعداد البشرية برمتها لظهور الإمام عليه السلام فإنّ هذا الإنتظار يعادل الجهاد، بل أحياناً يفوقه أبعاداً!
٢. كان البعد الخارجي للإنتظار هو التفسير الأول، أمّا البعد الباطني للإنتظار هو جهاد النفس وعلينا أن نهذب ونعد أنفسنا. لأنّه باسط العدالة، فأنى لي انتظار ظهوره إن كنت ظالما.
هو طيب وطاهر فكيف أزعم انتظاره إن كنت ملوثاً و ... وعليه إنّما يتحقق الإنتظار الواقعي حين نجاهد أنفسنا ونتأهب بما يجعلنا مؤهلين أن نكون من جنوده. ومن الواضح أن جهاد النفس أصعب بكثير من جهاد العدو. ومن هنا خاطب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله المسلمين الذين عادوا من معركة عنيفة قائلًا: «مرحباً بقوم قضوا الجهاد الأصغر وبقى عليهم الجهاد الأكبر، قالوا: وما الجهاد الأكبر؟ قال الجهاد مع النفس». [١] والنتيجة لابدّ من تفسير الإنتظار للناس في بعديه الخارجي والباطني كي لا يفرغ من محتواه ولا يختصر في الدعاء. ترى لو كنّا ننتظر ضيفاً عزيزاً ماذا نفعل؟ لا شك ننظف أنفسنا ونطهّر البيت. أفلا ينبغي أن يطهر منتظرو إمام العصر والزمان- عجل اللَّه فرجه- أنفسهم وبيوتهم؟!
[١]. ميزان الحكمة، ج ٢، ص ١٤٠، الباب ٥٨٦، ح ٢٧٤١.