قبسات من السيرة العلوية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٥ - ١٠٠ ثمار الهدى
١٠٠. ثمار الهدى
قال الإمام علي عليه السلام: «من غرس أشجار التقى جنى ثمار الهدى». [١]
الشرح والتفسير
ورد في العديد من الآيات والروايات مضمون ومحتوى الرواية المذكورة بخصوص ثمرة التقوى ومعطياتها في هذه الدنيا. فثمرة التقوى في الآية الشريفة ٢٨٢ من سورة البقرة التعليم والعلم الإلهي وفي الآية الشريفة ٢٩ من سورة الأنفال الظفر بقدرة التمييز (الفرقان) بين الحق والباطل وثمرة التقوى الهدى كما صرحت بذلك الآية الثانية من سورة البقرة.
والذي ورد في هذه الرواية مجرد العلاقة. بين الهدى والتقوى حيث كلما ازدادت التقوى زيد في هدى الإنسان؛ لأنّ القلب كالمرآة، حين يخالط المرآة غبار لا تعكس الحقائق، أما إن طهرنا مرآة القلب من غبار الذنب بجعلها في مسار نسيم التقوى لعكست الوجه الحقيقي بدقة. وعليه فنور الهدى مشع على الدوام ولا يعرف من معنى للانقطاع.
ويستفاد ضمنا من الرواية وجود مسار آخر بالإضافة إلى سلوك طريق المعرفة بواسطة الإستدلال والفلسفة. وهو مسار العرفان الإسلامى الذي يحصل عن طريق الشهود، ماوردت الإشارة إليه في الآية ٢٩ من سورة الأنفال، حيث تحصل للإنسان بالورع
[١]. بحار الأنوار، ج ٧٥، ص ٩٠.