قبسات من السيرة العلوية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٠ - ٩٨ مقام طالب العلم
بِهَا أُوْلَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ» لم كانوا أسوأ من الأنعام؟ لأنّهم ضالّون مع امتلاكهم لجميع وسائل الهدى؛ نعم، فهذه الآية ترى الجهل علة ورود البعض نار جهنم، وإننا لنفخر بالإسلام الذى يرى طريق الجنّة العلم وطريق جهنم الجهل. خلافاً لبعض المذاهب المصطنعة التي ترى ديمومتها في جهل الناس ولذلك يقاومون العلم! والعجيب أنّ الفصول الأولى للتوراة المعاصرة التي يقرّها اليهود والنصارى ترى علة إخراج آدم عليه السلام من الجنّة بلوغه العلم والمعرفة! حيث جاء فيها أنّ آدم أكل من شجرة العلم والمعرفة فطرد من الجنّة بجرم العلم! ياله من فارق بين مدرسة ترى العلم سبيل دخول الجنّة وأخرى تراه سبب الخروج من الجنّة!
الملائكة تظلل طالب العلم بأجنحتها:
أخبر الإمام عليه السلام في العبارة الثانية من الرواية أنّ الملائكة تظلل بأجنحتها طلبة العلم- ليس بالإجبار والإكراه، بل بالرغبة والإختيار. أي أنّ الطلاب الجامعيين وطلبة العلوم الدينية يصنعون أقدامهم على أجنحة الملائكة حين يتوجهون إلى حلقات الدرس. ترى لِمَ يفعل الملائكة ذلك مع مالهم من مقام؟ الجواب واضح: أنّ الملائكة تدرك قدر العلم، فلما خلق آدم استفسرت عن سبب خلقه. فأشار تعالى في قصة خلق آدم إلى علمه ومعرفته وقد فاز آدم في السباق العلمي بينه وبين الملائكة، هنالك أدركوا ما كان يعني السجود لآدم.
فقد وقفوا من هذا الطريق على القيمة الحقيقية للعلم ولذلك يظللون بأجنحتهم طلبة العلوم، وعلى من يسير على طريق العلم أن يقف على عظمة مقامه ويشكر اللَّه دائماً على ذلك ولا يحرم الآخرين من علمه.
استغفار جميع الكائنات لطلبة العلم:
تطرق الإمام عليه السلام في العبارة الثالثة إلى استغفار جميع موجودات الأرض والسماء حتى أسماك البحار لطلبة العلم. فجميع الأنبياء والأولياء والأوصياء والملائكة وجميع الناس وكل الأحياء يسألون اللَّه المغفرة والرحمة لطلبة العلم ولا شك في استجابة دعاء تمام عالم الوجود.