قبسات من السيرة العلوية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٠ - ٨٤ القرآن والغنى
الزلزلة. فلما تعلمها نهض ليودع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وينصرف. فتعجب منه المسلمون. قال صلى الله عليه و آله:
أين تذهب؟ قال الأعرابي: يا رسول اللَّه كفتني هذه الآية: «فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه* وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ». [١] فقال صلى الله عليه و آله: «دعوه، لقد فقه الأعرابي» [٢]. أجل فمن آمن بأنّ جميع أعماله صغيرها وكبيرها ستتجسد أمامه يوم القيامة ولابدّ من تحمل مسؤوليتها فإنّ هذا الإيمان سيحفظه من الزلل والإنحراف طيلة حياته ويدعوه إلى العمل الصالح. نعم، ليس هنالك من وجود لحاجة بعد القرآن والعمل به والإنسان محتاج إليه وإن كانت لديه جميع الإمكانات. ويعتقد البعض أنّ الغربيين البعيدين عن المعارف الإلهيّة ويتمتعون بجميع الإمكانات المادية أناس سعداء. والحال يفتقر مهد حضارة الغرب، أي أمريكا لأبسط حاجات البشرية المتمثل بالأمن! بحيث من الخطر التردد ليلًا على بعض المناطق. كما لا يسلم من الخطر من تردد نهاراً حاملًا مبلغاً كبيراً من المال. لأنّ جميع قيم أمريكا تُلخّص في الدولار حسب أحد المفكرين الفرنسيين ويضحّون من أجله بكل شيء، فالدولار معبودهم! وأطفالهم يشهرون أسلحتهم على معلميهم في المدارس وما أكثر ما قتلوا من زملائهم، ومراكز الفحشاء والمخدرات عامرة لديهم وإن ملأوا العالم بصناعاتهم.
على كل حال فعلينا نحن المسلمين أن نعرف قدر هذه الهبة والعطية الإلهيّة ونحفظها ونجهد لفهم وإدراك مضامين آيات القرآن النورانية ونعقد العزم على العمل بهذه الوصفة الشافية ونشجع الآخرين على العمل بها.
[١]. عدّهما النبي صلى الله عليه و آله الجامعتين وعبداللَّه بن مسعود أحد صحابة النبي صلى الله عليه و آله عدّهما المحكمتين (مجمعالبيان، ج ٥، ص ٥٢٧).
[٢]. التفسير الأمثل، ج ٢٧، ص ٢٣١.