قبسات من السيرة العلوية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٩ - ٧٤ العقول النيرة والأبصار الحادة
٧٤. العقول النيرة والأبصار الحادة
قالالإمامعلي عليه السلام: «أين العقول المستصبحة بمصا بيح الهدى، والأبصار اللامحة إلى منار التقوى! أين القلوب التي وهبت للَّه، وعوقدت على طاعة اللَّه». [١]
الشرح والتفسير
هنالك محوران مهمّان في وجود الإنسان؛ الأول: محور العقل والعلم الذي يدرك الإنسان بواسطته الحقائق. الثاني: محور العواطف والمشاعر. والمراد من العواطف، الدوافع غير المستندة للدليل الأساس للحركة والمدعاة للنشاط وإن هديت أعطت نتائج مطلوبة.
ومايدركه الإنسان من أنّ اثنين زائد اثنين يساوي أربعة، فهذا علم؛ إلّاأنّ حبّه لولده ليس بعلم، بل عاطفة. وإن صلح الإثنان (العلم والعاطفة) أي العلم المستند للمبدأ الإلهي وضبطت العواطف حسب الموازين كمل الإنسان. وقد عيّن عليه السلام ضابطة في هذه الرواية لتكامل المحورين. طبق وصية الإمام عليه السلام في العبارة الأولى إن اهتدى العقل وكان اللَّه هاديه وصوّب الإنسان بصره للتقوى وسيطر بهذه التقوى على مشاعره وغرائزه حصل الشرط الأول.
وفي العبارة الثانية بيّن أنّ معيار العواطف والدوافع هو الإخلاص وطاعة اللَّه؛ أي أن
[١]. نهج البلاغة، الخطبة ١٤٤.