قبسات من السيرة العلوية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٥ - ٧٢ الغرام مانع المعرفة
٧٢. الغرام مانع المعرفة
قال الإمام علي عليه السلام: «من عشق شيئاً أعشى بصره، وأمرض قلبه، فهو ينظر بعين غير صحيحة ويسمع بأذن غير سميعة، قد خرقت الشهوات عقله، وأماتت الدنيا قلبه». [١]
الشرح والتفسير
تشير هذه العبارات إلى مسألة مهمّة بالنسبة لجميع الناس، وهي أنّ الإنسان يمكنه سلوك الطريق القويم في حياته حين تكون لديه معرفة صائبة للحق والباطل والصحيح والفاسد ولحسن الحظ قد زود اللَّه الجميع بوسائل المعرفة: «وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ» [٢]. إلّاأنّ هذه الوسائل تتبدل أحياناً إلى موانع وحجب عن المعرفة فتعطي في هذه الحالة نتيجة معكوسة. وموانع المعرفة كثيرة شرحناها في نفحات القرآن في الجزء الأول [٣].
وأحد هذه الموانع الغرام بالوسائل غير الواقعية التي أشير إليها في هذا الحديث. وقد جرب هذا الأمر كل شخص في حياته الشخصية. فقد رأينا البعض أحياناً ممّن ابتلى بالغرام يمارس الذنب تحت غطاء العبادة! وهذه المسألة واضحة بينة سيما في التيارات الحزبية والسياسية.
[١]. نهج البلاغة، الخطبة ١٠٩.
[٢]. سورة النحل، الآية ٧٨.
[٣]. نفحات القران، ج ١، ص ٢٩٦، المباحث المتعلقة بموانع وآفات المعرفة.