قبسات من السيرة العلوية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤١ - ٦٥ الكلام والسكوت
٦٥. الكلام والسكوت
قال الإمام علي عليه السلام: «لا خير في الصمت عن الحكم كما أنّه لا خير في القول بالجهل». [١]
الشرح والتفسير
أخذ اللَّه عهد أولئك الذين يعلمون، عدم الصمت إزاء الانحراف والاعوجاج والظلم وهضم الحق وسموم الأعداء ليضيئوا القلوب ويفيضوا عليها نورالهدى بمنطقهم وبيانهم المستدل المتين (فكل إنسان مسؤول بقدر مالديه من علم وإن قلّ) كما لا ينبغي أن ينبري من لا يعلم ليقود الناس إلى الضلال. فذلك الصمت وهذا الكلام كلا هما يؤدّي إلى البؤس والشقاء [٢]. ويستفاد من هذه الرواية أنّه لا الصمت لكل شخص وحيثما كان يعد قيمة وإلّا الكلام للجميع وأينما كان. بل التحدث والتكلم من الأمور النسبية تقيّم من خلال الأفراد والأزمنة والأمكنة.
فربما كان كلام شخص من أهم الواجبات وكلام آخر من أسوأ المحرمات! ولعل صمت إنسان في موضع، عبادة وكلام نفس هذا الإنسان في موضع آخر، عبادة.
[١]. نهج البلاغة، قصار الكلمات، ١٨٢ و ٤٧١.
[٢]. مائة وخمسون درساً من الحياة، ص ٤٠.