قبسات من السيرة العلوية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٣ - ٦١ جذور الفتن
٦١. جذور الفتن
قال الإمام علي عليه السلام: «إنّما بدء وقوع الفتن أهواء تُتبع، وأحكام تُبتدع، يخالَف فيها كتاب اللَّه ويتولّى عليها رجال رجالًا على غير دين اللَّه». [١]
الشرح والتفيسر
الفتنة: لغوياً بمعنى الإمتحان والإختيار تارة والعقاب والعذاب تارة أخرى، كما جاء في القرآن الكريم: «يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ» [٢] ولكن المراد من الفتنة في هذا الحديث الأحداث الاجتماعية الساخنة التي تؤذى روحية الأفراد وتعذبهم. طبعاً جاءت هذه المفردة- كما ذكرنا- بمعنى الإمتحان، لأنّ الإمتحان مقرون غالباً بالصعاب. بيّن عليه السلام في هذه الخطبة بشأن الفتن الاجتماعية أنّها تنطلق من شيئين:
١. اتباع هوى النفس.
٢. ابتداع الأحكام المخالفة لكتاب اللَّه والمطابقة لهوى النفس. ويستفاد من هذه الروايات أنّ اختلاف الأذواق لا يخلق الفتنة، لأنّه أمر لا يمكن اجتنابه كاختلاف الأشكال، كما لا تنبعث من أخطاء الأفراد والجماعات، مصدر جميع الفتن هوى النفس الذي يتجلى
[١]. نهج البلاغه، الخطبة ٥٠.
[٢]. سورة الذاريات، الآية ١٣.