قبسات من السيرة العلوية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٧ - ٥٨ أهنأ مركب وأفضل الزاد
٥٨. أهنأ مركب وأفضل الزاد
قال الإمام علي عليه السلام: «جعل الصبر مطية نجاته والتقوى عدّة وفاته». [١]
الشرح والتفسير
شبّه أمير المؤمنين عليه السلام الإنسان في الدنيا بالمسافر العازم السفر إلى مكان بعيد. فكل مسافر بحاجة إلى ثلاث: ١. وسيلة نقلية مناسبة. ٢. زاد ومتاع كافٍ، ٣. جادة آمنة من الخطر. إن توفرت هذه الوسائل للمسافر فإنّه يصل لمقصده بسهولة. ونحن الناس مسافرون نحو الدار الخالدة وكسائر المسافرين بحاجة لواسطة نقل مناسبة وزاد ومتاع كافٍ وجادة آمنة- أشار الامام عليه السلام في هذا الحديث إلى هذا الموضوع على أنّ «الصبر» واسطة مناسبة لهذا السفر الطويل والخطير؛ لأنّ الإنسان مالم يستقل مركب الصبر يبقى في العقبة الأولى والثانية. والدنيا التي وصفها عليه السلام بأنّها محفوفة بالبلاء [٢]. لا تطوى دون الصبر. وعليه فأفضل واسطة لهذا السفر، الصبر. ثم وصف عليه السلام التقوى كزاد ومتاع في هذا السفر، فالتقوى والشعور بالمسؤولية دافع للحركة، ولا دافع للإنسان العديم التقوى والشعور بالمسؤولية للحركة، كما أنّ المجتمع العديم التقوى لا دافع لديه للحركة. ويعاني اليوم المجتمع العالمي من اللاتقوى.
[١]. نهج البلاغة، الخطبة ٧٦.
[٢]. نهج البلاغة، الخطبة ٢٢٦.