إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٨٧ - و منهم ابن ادق
و نمت، كأني في درب من دروب الكرخ فيه حجرة محمرة بالساج مبيضة بالإسفيداج مفتوحة الباب و عليه نساء وقوف فقلت لهم: ما الخبر؟ فأشاروا الى داخل الدار و إذا امرأة شابة حسناء بارعة الجمال و الكمال و عليها ثياب بياض مرويّة من فوقها إزار شديد البياض قد التفت به و في حجرها رأس يشخب دما. ففزعت، و قالت: لا عليك، أنا فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، و هذا رأس الحسين صلوات اللّه على الجماعة فقولي لابن أصدق حتى ينوح:
لم أمرضه فأسلو لا و لا كان مريضا و انتبهت مذعورة.
قال أبو الحسن: و قالت العجوز: «أمرظه» بالظاء لأنها لا تتمكن من إقامة الضاد، فسكنت منها الى أن عاودت نومها.
و قال أبو القاسم: ثم قال لي مع معرفتك بالرجل فقد حملتك الأمانة في هذه الرسالة، فقلت: سمعا و طاعة لأمر سيدة النساء رضوان اللّه تعالى عليها.
قال: و كان هذا في شعبان و الناس إذ ذاك يلقون أذى شديدا، و جهدا جهيدا من الحنابلة، و إذا أرادوا زيارة المشهد بالحائر، خرجوا على استتار و مخافة، فلم أزل أتلطف في الخروج حتى تمكنت منه و حصلت في الحائر ليلة النصف من شعبان، و سألت عن أصدق فدللت عليه، و دعوته و حضرني. فقلت له: إن فاطمة عليها السلام تأمرك أن تنوح بالقصيدة التي فيها:
لم أمرضه فأسلو لا و لا كان مريضا فانزعج من ذلك و قصصت عليه و على من كان معه عندي الحديث، فأجهشوا بالبكاء و ناح بذلك طول ليلته و أول القصيدة:
أيها العينان فيضا و استهلا لا تغيضا و هذه الحكاية ذكرها غرس النعمة أبو الحسن محمد بن هلال بن المحسن بن ابراهيم المعروف بابن الصابئ في كتاب «الربيع»، و ذكر أن أباه الرئيس هلال بن