إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٦٨ - كتابه عليه السلام الى معاوية
قال ابن سعد: و غير هؤلاء أيضا قد حدثني في هذا الحديث بطائفة فكتبت جوامع حديثهم في مقتل الحسين رحمة اللّه عليه و رضوانه و صلواته و بركاته:
قالوا: لما بايع معاوية بن أبي سفيان الناس ليزيد بن معاوية؛ كان حسين بن علي بن أبي طالب ممن لم يبايع له، و كان أهل الكوفة يكتبون الى حسين بن علي يدعونه الى الخروج إليهم في خلافة معاوية، و في كلّ ذلك يأبى عليهم الحسين، فقدم منهم قوم الى محمد بن الحنفية فطلبوا إليه أن يخرج معهم فأبي و جاء الى الحسين فأخبره بما عرضوا عليه، و قال: إن القوم إنما يريدون أن يأكلوا بنا و يشيطوا دماءنا.
فأقام حسين على ما هو عليه من الهموم، مرة يريد أن يسير إليهم و مرة يجمع الإقامة، فجاءه أبو سعيد الخدري فقال: يا أبا عبد اللّه إني لكم ناصح و إني عليكم مشفق و قد بلغني أنه كاتبك قوم من شيعتكم بالكوفة يدعونك الى الخروج إليهم فلا تخرج فاني سمعت أباك يقول بالكوفة: «و اللّه لقد مللتهم و أبغضتهم و ملوني و أبغضوني و ما بلوت منهم و فاءا و من فاز بهم فاز بالسهم الأخيب» و اللّه ما لهم ثبات و لا عزم على أمر، و لا صبر على السيف.
قال: و قدم المسيب بن نجبة الفزاري و عدة معه الى الحسين بعد وفاة الحسن فدعوه الى خلع معاوية، و قالوا: قد علمنا رأيك و رأي أخيك. فقال: اني أرجو أن يعطي اللّه أخي على نيته في حبّه الكفّ، و أن يعطيني على نيتي في حبي جهاد الظالمين.
و كتب مروان بن الحكم الى معاوية: اني لست آمن أن يكون حسين مرصدا للفتنة، و أظنّ أن يومكم من حسين طويلا.
فكتب معاوية الى الحسين: ان من أعطى اللّه صفقة يمينه و عهده لجدير بالوفاء، و قد أنبئت أن قوما من أهل الكوفة قد دعوك الى الشقاق، و أهل العراق من قد جربت، قد أفسدوا على أبيك و أخيك، فاتق اللّه و اذكر الميثاق فإنك متي تكدني أكدك.
فكتب إليه الحسين: أتاني كتابك و أنا بغير الذي بلغك عني جدير، و الحسنات لا