إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٦٥ - كتابه عليه السلام الى معاوية
و روى أيضا في «الجمهرة» ج ٢ ص ٢٤ عن ابن أبي الحديد عن المدائني قال: قال معاوية يوما لعقيل بن أبي طالب: هل من حاجة فأقضيها لك؟ قال: نعم، جارية عرضت عليّ و أبى أصحابها أن يبيعوها إلا بأربعين ألفا، فأحب معاوية أن يمازحه فقال: و ما تصنع بجارية قيمتها أربعون ألفا، و أنت أعمى تجتزئ بجارية قيمتها خمسون درهما؟ قال: أرجو أن أطأها فتلد لي غلاما إذا أغضبته يضرب عنقك بالسيف، فضحك معاوية و قال: مازحناك يا أبا يزيد، و أمر فابتيعت له الجارية التي أولدها ابنه «مسلما» فلما أتت على مسلم ثماني عشرة سنة و قد مات عقيل أبوه، قال لمعاوية: يا أمير المؤمنين ان لي أرضا بمكان كذا من المدينة، و اني أعطيت بها مائة ألف، و قد أحببت ان أبيعك إياها، فادفع اليّ ثمنها، فأمر معاوية بقبض الأرض و دفع الثمن اليه، فبلغ ذلك الحسين عليه السلام، فكتب الى معاوية:
«أما بعد، فإنك غررت غلاما من بني هاشم، فابتعت منه أرضا لا يملكها، فاقبض من الغلام ما دفعته اليه، و اردد إلينا أرضنا».
فبعث معاوية الى مسلم فأخبره ذلك و أقرأه كتاب الحسين عليه السلام، و قال:
أردد علينا ما لنا و خذ أرضك، فإنك بعت ما لا تملك، فقال مسلم: أما دون أن أضرب رأسك بالسيف فلا، فاستلقى معاوية ضاحكا يضرب برجليه، و قال: يا بني هذا و اللّه كلام قاله لي أبوك حين ابتعت له أمك، ثم كتب الى الحسين:
«اني قد رددت عليكم الأرض، و سوغت مسلما ما أخذ» فقال الحسين عليه السلام: «أبيتم يا آل أبي سفيان إلا كرما». [شرح ابن أبي الحديد م ٣: ص ٨٢]
كتابه عليه السلام الى معاوية
رواه جماعة من أعلام العامة في كتبهم: