إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٧٨ - الحديث العشرون«فيه الاخبار بنبوة نبينا»
على سبيل اللّه، لافظ و لا غليظ و لا صخاب في الأسواق، و لا يجزى بالسيئة السيئة و لكن يعفو و يصفح، أمته الحمادون الذين يحمدون اللّه على كل شرف، و في كل صعود و هبوط، تذل ألسنتهم بالتهليل و التكبير، و ينصره اللّه على كل من ناواه، فإذا توفاه اللّه اختلفت أمته ثم اجتمعت فلبثت بذلك ما شاء اللّه ثم اختلفت ثم يمر رجل من أمته بشاطئ هذا الفرات يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر و يقضى بالحق و لا ينكس الحكم، الدنيا أهون عليه من الرماد- أو قال التراب- في يوم عصفت فيه الريح، و الموت أهون عليه من شرب الماء، يخاف اللّه في السراء و ينصح في العلانية، و لا يخاف في اللّه لومة لائم، فمن أدرك ذلك النبي من اهل البلاد فآمن به كان ثوابه رضواني و الجنة، و من أدرك ذلك العبد الصالح فلينصره فان القتل معه شهادة».
ثم قال لعلي: فأنا اصاحبك فلا أفارقك حتى يصيبني ما أصابك. فبكى علي ثم قال: الحمد اللّه الذي لم يجعلني عنده نسيا منسيا، و الحمد للّه الذي ذكرني عنده في كتب الأبرار. فمضى الراهب معه و اسلم فكان مع علي حتى أصيب يوم صفين، فلما خرج الناس يطلبون قتلاهم قال علي: اطلبوا الراهب، فوجدوه قتيلا، فلما وجدوه صلّى عليه و دفنه و استغفر له.