إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٣٥ - الحديث الرابع ما رواه جماعة من أعلام القوم
فلم نقدر عليها. قال: فأتينا الراهب فقلنا: أين العين التي هاهنا؟ قال: أية عين. قال: التي شربنا منها و استقينا و التمسناها فلم نقدر عليها. قال: فقال الراهب لا يستخرجها الا نبى أو وصى. لفظ حديث الأعمش و الأخر بمعناه.
و منهم العلامة الشيخ عبد اللّه الحنفي الامرتسرى من المعاصرين في «أرجح المطالب» (ص ٦٨ ط القاهرة).
روى نقلا عن «مطالب السؤل» قال: لما توجه علي الى صفين و احتاج أصحابه الى الماء و التمسوه يمينا و شمالا فلم يجدوه، فعدل بهم أمير المؤمنين عن الجادة قليلا فلاح لهم دير في البرية، فساروا يسألون من فيه عن الماء، فقال: بينكم و بين الماء فرسخان فسيروا الى حيث أقول لكم لعلكم تدركون الماء. فقال أمير المؤمنين: اسمعوا ما يقول الراهب. فقالوا: يأمرنا أن نسير الى حيث أومى إلينا لعلنا ندرك الماء ليس بنا قوة. فقال علي: لا حاجة بكم الى ذلك، و لوى عنق بغلته نحو القبلة و أشار الى مكان بقرب الدير، فقال:
اكشفوه، فكشفوه فظهرت لهم صخرة عظيمة فقالوا: يا أمير المؤمنين هاهنا صخرة لا يعمل فيها. فقال: هذه الصخرة على الماء فاجتهدوا في قلعها، فما زالت عن موضعها، فاجتمع القوم و جهدوا في تحريكها فلم يجدوا الى ذلك سبيلا و استصعبت عليهم، فلما رأى ذلك لوى رجله عن سرجه ثم حسر من ساعده و وضع أصابعه تحت جانب الصخرة فحركها بيده و وضعها حيث كانت و الراهب ينظر من فوق ديره، فنادى: يا قوم فأنزلوني، فوقف بين يدي أمير المؤمنين فقال: يا هذا أنت نبي مرسل؟ قال: لا. قال: فملك مقرب. قال: لا.
قال: فمن أنت؟ قال: أنا وصي رسول اللّه محمد بن عبد اللّه خاتم النبيين «ص» قال: أبسط يدك أسلم على يدك فبسط أمير المؤمنين و الراهب أسلم على يده.