فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣ - كلمة التحرير رئيس التحرير
ولكن هذا كلّه لا يقتضي أن نسترسل مع الإيقاع الخلاّب لشعارات فقه النظرية ما لم يتّضح لنا التبرير الشرعي لهذا النمط من الطرح وما ينطلق منه من أساس .. فلا بدّ إذن من تثبيت المباني الاُصولية أوّلاً ثمّ البدء بتشييد معالم فقه النظرية في مجالٍ معيّن .. ويتحتّم علينا الآن البحثُ عن مدى إمكان إثبات حجّية هذهالاُطروحة .. والسعي الجادّ لفذلكة التخريجالفنّي لها..
إنّنا سنبيّن نوعين من الأدلّة الفقهيّة التي نحتاجها أيضاً في صناعة فقه النظرية تاركين البحث عن منهج هذه الصناعة مفصّلاً إلى مناسبة اُخرى: ـ النوع الأوّل: الاستناد إلى دليل لبّي .. وتقريبه بأنّنا من خلال التأمّل في حيثيّات الأدلّة الشرعية وتقليبها ظهراً لبطن .. والنظر إليها من زاوية الواقع الخارجي والتطبيقي للشريعة كنظام عامّ وبلحاظ اتّجاهاتها العامّة يمكننا انتزاع نكات تشكّل مفاصل لبنود النظرية .. خصوصاً إذا أدركنا أنّ الشريعة مهما تكثّرت أحكامها فهي مترابطة فيما بينها بل قد تتداخل وتشترك جميعاً في تحقيق أهداف كلّية وأغراض عامّة مقصودة للمولى عزّوجلّ ..
وهذه النكات المتصيّدة من الأدلّة ربّما تكون احتمالية أو ظنّية بدواً .. إلاّ أنّ تجميع القرائن سواء أكانت لفظية أم غيرها متّصلة أم منفصلة وتحكيم الارتكازات العقلائية والمتشرّعية في هذا الإطار يقود إلى تصعيد القيمة الاحتمالية إلى درجة اليقين أو إلى مستوى الاطمئنان على الأقلّ .. سيّما إذا صاحب ذلك استبعاد وتضعيف للفرضيات والاحتمالات المخالفة ..
وكم لهذه المنهجية في الفقه من نظائر وكم لهذا الدليل من أشباه .. وما هو بعزيز .. إذ أنّ الفقيه كثيراً ما يسلك الطريق نفسه في تحصيل القطع بأنّ هذا الحكم أو ذاك ممّا لا يرضى بتفويته الشارع فيفتي من هذا المنطلق جازماً دون أي تردّد بضرورة التصدّي لتنفيذه وحتمية تحقيقه خارجاً .. وكـذا القنـاعة بكون هذا الحكم أهمّ من ذاك فيقدّم عليه في الامتثال ..