فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٩ - التصوير ـ القسم الأوّل آية اللّه السيّد محسن الخرازي
فكما أنّه لو صنعت ماكنة لإعدام الأشخاص وباشر شخص توصيل الكهرباء بها فاُعدموا بذلك ، اُسند القتل إليه وترتّب عليه أحكامه وإن لم يفعل إلاّ مباشرة التوصيل المذكور وإنّما الماكنة أعدمتهم .
كذلك لو فُرضت ماكنة صنعت لإيجاد المجسّمات وباشر شخص توصيل الكهرباء بها فخرجت لأجلها الصور المجسّمة منها ، اُسند إليه عمل الصور وأتى بالمبغوض وإن لم يباشر التصوير والتمثيل بنفسه .
وممّا ذكر يظهر ما في دعوى أنّ الظاهر من قوله : « من مثّل صورة أو مثالاً » هو تصوير الصورة وتمثيلها بقدرته وعلمه بذلك الصنع ، والمباشر لاتّصال القوّة بالماكنة أو لإلقاء الجصّ في القالب ربّما لا يكون مصوّراً وعالماً بالتصوير ولا قادراً عليه (٦٧).
وذلك لما عرفت من أنّ المستفاد من معتبرة الخصال ـ « وإيّاكم وعمل الصور » ـ وغيرها من مطلقات الأخبار هو أنّ نفس عمل الصور بأيّ نحو وُجد مبغوض ، فالنهي عن عمل الصور يشمل الإيجاد التسبيبي من دون حاجة إلى إلغاء خصوصيّة المباشرة حتى يشكل في ذلك : بأنّ ظاهر هيئة الفعل هو الإيجاد المباشري ، وإن أمكن الجواب عنه : بأنّ العرف لا يرى للمباشرة خصوصيّة ، وعدم التداول في تلك الأعصار لا يمنع من إلغاء الخصوصية في عصرنا هذا ، فإذا ورد ـ مثلاً ـ استحباب إيقاد السراج في ليلة كذا ، لم يختصّ ذلك بالمتعارف في تلك الأعصار ممّا يكون بالمباشرة ، بل يكون عامّاً لمثل زماننا ممّا يكون بالتسبيب أيضاً .
هذا ، مضافاً إلى أنّ الحكمة في ممنوعية التصوير هي التشبّه بالخالق في عمل هياكل الحيوانات ، وهي حاصلة في إيجاد هياكل الحيوانات بالمعامل الكهربائية .
اللّهــمّ إلاّ أن يقــال :إنّ الحكمة متحقّقة فيما إذا كان التصوير بالمباشرة لا بتسبيب المعامل .
ولكنّه كما ترى؛ لأنّ الخلقة من اللّه تعالى أعمّ ، فربّما تكون من دون تسبيب كخلقة آدم (عليه السلام) ، وربّما تكون مع الأسباب كتوالد الحيوانات والإنسان ، فالحكمة ـ وهي
(٦٧)المكاسب المحرّمة للإمام الخميني (قدس سره) ١ : ٢٧١.