فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٢ - أحكام البنوك آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
خامســاً : القروض البنكية :
بقي الكلام في آخر قسم من أعمال البنوك ، وهو القروض التي تدفعها البنوك للناس في سبيل المضاربة ثمّ تستردّها مع الزيادة ، فهل يمكن تصحيحها بعقد المضاربة ـ بأن يكون البنك مضاربا والمقترض عاملاً بعد تعيين مقدار من الربح الحاصل ـ أم لا ؟
أقــول :هذا القسم من أعمال البنوك أشدّ إشكالاً ؛ لأنّ ما يؤخذ من البنوك لا يصرف في المضاربة بل يصرف في بناء المساكن أو تعميرها ، مضافاً إلى عدم تقبّل البنك الخسارة المحتملة ، وللتخلّص من محذور الربا هذا لا بدّ في كل مورد من اختيار عقد يناسبه ، ففي مورد المضاربة لابدّ من تحقّق شروطها ، وفي موارد البناء والعمران كذلك ؛ وذلك بأن يدفع البنك قروضا لذوي الحساب ويشاركهم في مشاريعهم ، كأن يشتري قطعة من أرضه بمبلغ من الثمن ويعطيه إيّاه نقداً ، ثمّ بعد إتمام البناء يبيعها منه بمبلغ أكثر منه نسيئة ، ولا مانع منه .
ثمّ إنّ جميع ما ذكرنا من توجيه للإشكالات المتقدّمة في تصحيح أعمال البنوك يتوقّف على قصد العقود المزبورة ـ من ناحية طرفي العقد ـ قصداً جدّياً لا صورياً .
وممّا لا يخفى ذكره أنّ جماعة من الفضلاء ذكروا لجميع أعمال البنوك طرقا مشروعة لتكون قانونا لنظام البنوك ، ولا يبعد مطابقة تلك الطرق لما هو المذكور في الكتب الفقهية ، ولكن من المؤسف وجود الهرج والمرج الشديدين في نظام البنوك في خصوص هذا القسم من المعاملات