فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٠ - أحكام البنوك آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
المضاربة أم لا . وأمّا الإجماع فلا يجري في المقام ؛ لعدم وجود إجماع تعبّدي في البين كاشف عن قول المعصوم (عليه السلام) ؛ لأنّ المعاملات اُمور عقلائية ، وبناء الشرع على إمضاء المعاملات الدارجة بين العقلاء ومنها المضاربة ، إلاّ فيما صرّح بفساده منها .
الثــالث :أنّ المعروف عندهم لزوم كون المنفعة على نحو السهم الكسري المشاع كالنصف والثلث والربع ، دون المقدار المعيّن والمقطوع كعشرة آلاف درهم ، كما هو المتعارف وعليه العمل في البنوك ، حيث يعيّن البنك سهم المضارب من الربح مقطوعاً مهما كان مقدار الربح .
وجـوابه :أنّه ـ أيضا ـ لا دليل معتدّاً به على اشتراط صحة المضاربة بوقوعها على الكسر المشاع خاصة ، ولذا أفتى بعض المحققين كصاحب العروة بعدم الاشتراط .
نعم ، يشترط في تعيين المقدار كون الربح أكثر من ذلك المقدار المعيّن بحيث يبقى للعامل شيء أيضا ، كما إذا ضارب بمئة ألف درهم وجعل لرأس المال عشرة آلاف مع كون مجموع المنفعة خمسة عشر ألفاً أو عشرين ألف درهم ، وهذا المعنى حاصل في أكثر البنوك إلاّ ما ندر منها .
ثمّ إنّه مع تسليم اشتراط وقوع المضاربة على الكسر المشاع يمكن تصحيح المضاربة إذا كانت على المقدار المعيّن للمضارب ؛ وذلك بتوكيل المضارب العاملَ في تعيين أي سهم مشاع أراد ، وبتوكيله العامل بعد ذلك في المصالحة على السهم المعيّن بمقدار معيّن يؤدّيه إلى المضارب شهرياً مثلاً .
ولا يخفى جواز أخذ المضارب المقدار المعيّن أو الأقل منه من العامل قبل حصول الربح دفعة ؛ بمعنى أنّه يأخذه قرضا حتى حين حصول الربح ثمّ يوضع منه المقدار المأخوذ .
الـرابـع :أنّه يشترط في المضاربة كون الخسارة ـ مع عدم التعدّي أو التفريط ـ على رأس المال ، لا على العامل ـ كما هو المتعارف في البنوك ـ