فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٧ - أحكام البنوك آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
الحاجات ، دون صرفه في سائر المعاملات كالمضاربة وغيرها .
ثالثــا : حساب الادّخار أو الذخيرة :
ولا فرق بينه وبين الحساب الجاري من جهة كونه تمليكاً بالعوض في الذمّة ، بل الفرق بينهما من جهة عدم تصرّف صاحب المال في هذا الحساب لمدّة طويلة نسبيا ـ وهو معنى الادّخار ـ بخلافه في الحساب الجاري . وهذا الحساب بهذا المقدار لا إشكال في جوازه شرعا .
إنّما الكلام فيما يجعله البنك لهذا النوع من الحساب من الجوائز والعطايا التي تخرج لأرباب الأموال بالقرعة أو بغيرها ، فهل يكون جعل هذه الجوائز من قبيل الشرط في القرض ؛ بحيث يتعهّد البنك ويشترط على نفسه إجراء القرعة فإن لم يعمل البنك بمقتضى الشرط أو امتنع من إعطاء الجوائز لكان لأرباب المال استجوابه ومعرفة حال جوائزهم ؟
أقـول : لا إشكال في أخذ الجوائز سواء كان عن طريق القرعة أو غيرها ، لكن بشرط عدم كون الداعي إلى أخذ الجوائز مقدّماً على الداعي إلى الادّخار ، وأمّا لو كان ذلك على نحو الشرط ـ صريحا كان أو ضمنيا بحيث بني عليه العقد ـ كان الأخذ حراما ؛ لكون حقيقة هذا الإيداع هي الإقراض للبنك ، ولا يجوز في القرض الشرط الذي يجرّ نفعا لصاحب المال ؛ لدخوله في الربا .
والمناط في ذلك هو ما عرفته : من أنّ البنك إن كان قد ألزم نفسه ـ في صورة الاشتراط ـ بالدفع وصاحب المال يرى لنفسه حقّ المطالبة كان ذلك محرّما ، ونكتة التفصيل في ذلك هي التفريق بين الداعي في المعاملة والشرط في ضمن العقد ، ولهذا تردّد في الحلّية أو صرّح بعدمها بعض أكابر المعاصرين .
والحقّ ما ذكرنا من أنّ البنك لو تعهّد بذلك ومن جانب واحد ـ أي بلا اشتراط بينه وبين صاحب المال لا بالشرط الصريح ولا بالشرط الضمني المبني عليه العقد ـ كان الربح حلالاً ، وأمّا لو نويا الاشتراط بأي نحو كان فقد