فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٨ - أحكام البنوك آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
محلّه ـ عدم جواز التصرّفات الناقلة بإباحة التصرّف ؛ لأنّها منوطة بالملك السابق ، ومن هنا اضطرّوا إلى القول بملكيّته لها آناً ما قبل التصرّف في باب المعاطاة لتكون من التصرّفات الناقلة .
إن قلت :نظير هذا الإشكال اُثير في البيع المعاطاتي ، واُجيب عنه بحصول الملكية للمتصرّف ولو آنا ما قبل التصرّف المالكي الذي يصير به المال المباح ملكا له أوّلاً ثمّ يتصرّف فيه بالتصرّفات الناقلة ، وليكن المقام من هذا القبيل بأن يقال : يملّكها البنك آناً ما قبل التصرّفات الناقلة .
قلنــا :إنّ الالتزام بالملكية آنا ما أمر مخالف للقاعدة لا يصار إليه إلاّ بعد وجود دليل قطعي تعبّدي على جواز التصرّف مع الإباحة ، كما ادّعاه كثير في باب المعاطاة ، حيث ادّعوا أنّها لا تفيد إلاّ الإباحة ، ثمّ ادّعوا قيام السيرة القطعية على جواز التصرّفات الناقلة ، والجمع بينهما لا يمكن إلاّ بالالتزام بالملكية قبل التصرّفات ، وأمّا فيما نحن فيه فلم يقم دليل تعبّدي شرعي على ذلك .
وبعبـارة اُخرى :إنّما ذهب المشهور إلى القول بالملكية آنا ما في المعاطاة جمعا بين الأدلة التي مفاد الأوّل منها : قيام الشهرة وانعقاد الإجماع على كون المعاطاة مفيدة للإباحة لا للملك ، ومفاد الثاني : جواز التصرّفات المالكية إجماعا ، والجمع بين المفادين لا يمكن إلاّ بالقول بحصول الملكية آنا ما للمشتري قبل التصرّفات الناقلة . أمّا في المقام فلا مجال للقول بالإباحة وجواز التصرّفات الناقلة للبنك في الحساب الجاري ؛ لعدم الملكية ولو آنا ما ، ولعدم انعقاد الإجماع أو الشهرة المصحّحين لعمل البنك في المقام .
٥ ـ ويحتمل أيضا أن تكون حقيقة الحساب الجاري هي القرض الذي يؤول أمره إلى التمليك في مقابل العوض في الذمّة ، وعليه فلا يحقّ للمالك أن يأخذ عين ماله من البنك مع وجوده ؛ لانتقاله إلى الذمّة ، فليس هو إلاّ مالكاً لما في