فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٨ - قاعدة ( بطلان ربح ما لم يضمن ) آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
أصلاً ، وإنّما هي ناظرة إلى محذور جعل الصفقتين صفقة واحدة المصرّح به في موثّقتي ابن قيس ، وليس في هذه الروايات تعرّض بالمنطوق إلى المحذور والبأس في صورة كون الصفقتين واحدة ، وإنّما يستفاد ذلك من المفهوم وشبهه ، فيكون قصارى مفادها أنّه في فرض إيجاب البيع من أوّل الأمر وصيرورة المتاع للمشتري بمجرّد شرائه من السوق ـ والذي هو معنى اتّحاد الصفقتين في صفقة واحدة ـ يوجد بأس ومحذور ، وأمّا هل يكون المحذور عندئذٍ بطلان المعاملة مطلقاً أو عدم استحقاق الربح والزيادة ؟ فهذا لا يتعيّن بهذه الروايات ، وإنّما تدلّ عليه موثّقتا محمّد بن قيس ، حيث تقدّم دلالتهما على وقوع البيع نظرة ، غاية الأمر لا يستحقّ الواسطة أكثر ممّا نقد ، أي لا يستحقّ الربح ، فتكون مؤكّدة لقاعدة بطلان ربح ما لم يضمن التي دلّت عليه رواية المناهي وموثّقة محمّد بن قيس الواردة في تضمين التاجر أو المضارب ، خصوصاً إذا استفيد منها الإطلاق لغير المضاربة أيضاً ، كما تقدّم .
وهكذا تتّضح الكبرى الكلّية من خلال مجموع هذه الروايات ، وهي عدم استحقاق الربح التجاري إلاّ مع فرض ضمان المستربح لما فيه الربح ، بمعنى أن يكون بدله وثمنه على تقدير تلفه عليه ، لا على البائع أو على شخص آخر بحيث يكون ذلك الشخص هو طرف البائع في الضمان ، وهذه نكتة عامّة لها تطبيقات عديدة حينما نتأمّلها نجد أنّها كلّها من قبيل موارد التحايل على الربا وتحقيق نتيجته بصياغة اعتبارية اُخرى غير ربا القرض ، فتدبّر في أطراف ما ذكرناه ، فإنّه حقيق به ، واللّه العالم بحقائق الاُمور .