فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥ - قاعدة ( بطلان ربح ما لم يضمن ) آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
الثمن أو القيمة ، لا القبض أو الوجود ، فإنّها معان اُخرى للضمان لا تناسب باب المعاملات .
٣ ـ أن يراد النهي عن بيع الدلاّل لمتاع الغير مرابحة ، وهذا هو ظاهر الشيخ الحرّ العاملي (قدس سره) في الوسائل ، حيث أورد الروايات الناهية عن ربح ما لم يضمن تحت هذا العنوان ، فتكون على وزان معتبرة أبي الصباح الكناني عن أبي عبداللّه (عليه السلام) : « أنّه سئل عن الرجل يحمل المتاع لأهل السوق وقد قوّموا عليه قيمة ، ويقولون : بِع فما ازددت فَلَك ، فقال : لا بأس بذلك ، ولكن لا يبيعهم مرابحة » (٢٧).
والمقصود من المرابحة : أن يبيع برأس ماله مع اشتراط ربح زائد عليه بنسبة كلّ عشرة دراهم مثلاً الدرهم أو الدرهمين ، فيقول أبيعك هذا المتاع برأس ماله ولي فيه بكل عشرة دراهم درهم أو درهمان ، فهذا نهي عنه ، وإنّما يصحّ مساومة ، وهو أن يبيعهم بمجموع ما يريد بلا إخبار برأس المال ولا البيع به مع نسبة من الربح . ولعلّ السرّ في ذلك لزوم الكذب في الإخبار أو التشابه بالربا أو غير ذلك ، ولهذا حمل المشهور بل الكلّ مثل هذه النواهي على الكراهة والتنزّه .
إلاّ أنّ هذا الاحتمال أيضاً بعيد عن الفقرة المذكورة غاية البعد ، وكأنّه نشأ من مجي ء عنوان الربح في الفقرة ، فتصوّر أنّ المراد به المرابحة الذي له معنى خاصّ ، وهو نسبة الربح إلى رأس المال ، مع وضوح أنّ الربح يشمل المساومة أيضاً ولا يختصّ بالمرابحة . هذا مضافاً إلى أنّ التعبير بما لم يضمن لا يكون له معنى مع هذا التفسير .
٤ ـ ما ذكرناه في الجهة الاُولى من أنّ المراد هو النهي عن الاسترباح بمال لا يكون ضمانه أي دركه ودفع ثمنه وبدله من كيس المستربح ، فما لم يكن المال مضموناً على الإنسان بحيث يكون ثمنه عليه لو تلف لا يستحقّ ربحه ، وهذه هي النكتة الموجودة في باب الربا ؛ لأنّ المقرض بالإقراض يضمن ماله
(٢٧)الوسائل ١٢: ٣٨٢، ب ١٠من أحكام العقود ، ح٣ .