فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٢
كما أنّ كتاب «من لا يحضره الفقيه» قد أعدّه الصدوق كرسالة عملية لبيان الأحكام الشرعية لعامّة الناس ، كما يستفاد ذلك من أوّل خطبته .
وممّا يعكس البعد الاجتماعي والجماهيري في شخصية الشيخ الصدوق طلب أهل الري ورغبتهم في حضوره وإقامته فيها مع كثرة مَن فيها من العلماء والمحدّثين ، كما أنّ الذي يستفاد من عبارة النجاشي السابقة أنّ للصدوق مكانة بارزة في خراسان . وذكر القاضي الشهيد أنّها كانت ترجع إليه في الفتيا (٤).
في ظـلال مدرسة الشيـخ الصدوق (قدس سره) :
اتّسمت مدرسة الشيخ الصدوق (رحمه الله) وعطاؤها العلمي بالشمولية والموسوعيّة ، ويمكن لنا رسم أبعاد ذلك العطاء الزاخر في ثلاثة محاور أساسية هي : تلامذته ، آثاره ، مناظراته .
أوّلاً ـ تـلامذته :
لا شكّ أنّ العطاء الذي قدّمه الصدوق (قدس سره) لم يكن منحصراً بما ألّف وصنّف ، بل استوعب مجالات اُخرى ، فقد ربّى جيلاً من الأعلام ممّن أخلص لعقيدته ونفع الاُمّة بعلمه .
وقد تميّز الرعيل الذي حمل عن الشيخ بخصائص في البعدين الكيفي والكمّي معاً:
أمّا الجانب الكيفي : فيفصح عنه نقل النجاشي (رحمه الله) أنّه سمع منه شيوخ الطائفة وهو حدث السن (٥). ولا ريب فإنّ هذه شهادة عظيمة المدلول يجدر التأمّل والإمعان فيها ؛ إذ كان مجتمعه (رحمه الله) بقم غاصّاً بفطاحل العلم وأساطين الفقه والحديث ، الأمر الذي يصعب معه البروز والتصدّي لكرسي المشيخة . وممّا يعضد كلام النجاشي المذكور شهادة الشيخ الطوسي في حقّه ، حيث يقول : « لم يُر في القمّيّين مثله في حفظه وكثرة علمه » (٦)، ممّا يدلّ على نبوغه وتفوّقه .
وعلى كلّ حال ، فإنّ شخصيّة كالصدوق حقيقة بأن تزدلف إليها جموع العلماء وتعكف على بابها زُمر المحدّثين والفقهاء . وهذا هو الذي تحقّق وكان ،فقد سمع
(٤)مجالس المؤمنين ١ : ٤٥٦.
(٥)رجال النجاشي : ٣٨٩.
(٦)فهرست الطوسي : ١٥٧.