فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠١ - التصوير ـ القسم الأوّل آية اللّه السيّد محسن الخرازي
نعم ، لا إشكال في صدق التصوير على النقل من الشيشة إلى الكاغذ ونحوه ، لكن لا يوجب حرمة العمل الأوّل ؛ لعدم كون مقدّمة الحرام حراماً إلاّ ما ينسلب بعدها الاختيار ، وهنا ليس كذلك ، نعم لو كان من قصده التوصّل به إلى العمل الثاني كان تجرّياً ، كالحاضر عند العكّاس إذا حضر بقصد أن ينقل العكّاس عكسه ، فإنّه إعانة على الإثم لو ترتّب النقل ، وتجرٍّ لو لم يترتّب .
اللّهمّ إلاّ أن يلتزم بصدق المصوّر على من أثبت الصورة الواقعة في المرآة ونحوها ؛ فإنّ التصوير هو إحداث الصورة الثابتة ، ويكفي في صحّة استناد ذلك إلى الشخص كون الثبات بإحداثه ولو لم يكن أصل الصورة حاصلاً بإحداثه ، وقد التزم بذلك الاُستاذ ـ دام ظلّه ـ والاحتياط في محلّه .
ويمكن أن يقال : إثبات الصورة الثابتة غير إيجاد الصورة ، وعلى هذا فالتصوير المتعارف في زماننا من قبيل الأوّل ، ومع الشكّ في مفهوم التصوير الأصل البراءة ؛ لكون الشبهة مفهوميّة دائرة بين الأقلّ والأكثر » (٧٢).
ولقد أفاد وأجاد ، ولكن لا يخفى عليك أنّ ما حكاه عن اُستاذه من صدق التصوير على النقل من الفلم إلى الكاغذ ونحوه منظور فيه ؛ فإنّ الكاغذ كالمرآة بالنسبة إلى الفلم ، فكما أنّ جعل المرآة محاذية لشخص لا يكون حراماً كذلك جعل الكاغذ محاذياً للفلم ، فمع انعكاس الصورة من الفلم إلى الكاغذ بنفسه الذي هو كانعكاس الصور في المرآة لا يكون عمل المصوّر إلاّ إثبات تلك الصورة المنعكسة في الكاغذ وإن لم تكن مرئية ، لا إيجاد الصورة .
وعليه ، فلو قلنا بحرمة تنقيش ورسم ذوات الأرواح لم يكن التصوير المتعارف في زماننا هذا محرّماً ؛ لأنّ جميع مراحله من قبيل إثبات الصورة لا إيجادها .
نعــم، لا يبعد صدق ذلك في المطابع الرائجة ، فإنّها تطبع الصور على الورق ، ولذا قال في مصباح الفقاهة : « لا يفرّق في حرمة التصوير بين أن يكون باليد أو بالطبع أو بالصياغة أو بالنسج ، سواء كان أمراً دفعياً كما إذا كان بالآلة الطابعة أم تدريجياً » (٧٣)
(٧٢)المكاسب المحرّمة : ١٠٦.
(٧٣)مصباح الفقاهة ١ : ٢٣٣.