فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٠ - التصوير ـ القسم الأوّل آية اللّه السيّد محسن الخرازي
التشبّه ـ لا تختصّ بما إذا لم يكن سبب ، بل هي موجودة فيما إذا كان بسبب المعامل .
وبالجملــة ، إطلاق الروايات وإطلاق الحكمة يقتضيان عدم اعتبار المباشرة .
ثـمّلو قلنا بحرمة الرسم يقع الكلام في حرمة الصور المنطبعة بآلات التصوير ، وقد ذهب سيّدنا الإمام المجاهد (قدس سره) إلى أنّ المصوّر ليس مصوّراً وممثّلاً إلاّ بضرب من التأويل والتجوّز ، ولا يصار إليه إلاّ بدليل وقرينة ، من غير فرق بين الصور المنطبعة في الزجاجة (٦٨)والمنعكسة منها إلى الصحائف ، وإن كان عدم الصدق في الأوّل أوضح (٦٩).
وهو كذلك ؛ لأنّ انعكاس الصورة في فلم آلة التصوير وكذا انعكاس الصورة على الصحائف ـ بجعل آلة التصوير قبال صور الأشخاص أو جعل الصحائف قبال الفلم ، كجعل المرآة بحذاء شخص ـ لا إشكال فيه ، والتصوير المنعكس في الفلم والصحائف يتحقّق بنفسه لا بفعل المصوّر ، وإنّما فعله هو حفظ ما انعكس في الفلم أو الصحائف ، وعليه فلا يكون المباشر مصوّراً ، ولا يكون ذلك عمل الصور وإيجاداً لها ولو بالتسبيب أيضاً ، بل هو عمل على بقاء الصورة الواقعة من الشيء في الشيء الآخر بنفسه .
وقال شيخنا الاُستاذ الأراكي (قدس سره) : « لا شبهة في عدم صدق المصوّر لا على من ألصق وراء الشيشة ما أعدّه للحكاية ولا على القائم بحذاء الشيشة المذكورة بل والماء ، وكذلك الحال في العكس (٧٠)فإنّه مركّب من عملين : أحدهما : وضع الشيشة بحذاء الجسم ، والثاني : وضع دواء مخصوص على سطح الشيشة من خاصيّته إمساك ما وقع في الشيشة من صورة الجسم المحاذي ، فالوقوع هنا حاله حال الوقوع في المرآة ، وقد عرفت عدم صدق المصوّر على من وضعها بحذاء الجسم لتقع صورته فيها ، غاية ما في الباب أنّ العكّاس (٧١)يتصرّف بتوسّط دواء أو غيره في هذه الصورة الواقعة فيجعلها ثابتة بحيث لا تزول بعد المحاذاة أيضاً ، فهو كما لو تصرّف أحد في الصورة الواقعة في المرآة فجعلها ثابتة ، فكما لا يصدق على هذا المثبِت أنّه مصوّر فكذلك على العكّاس .
(٦٨)مراده (قدس سره) من « الزجاجة » الفلم .
(٦٩)المكاسب المحرّمة ١ : ٢٧٠.
(٧٠)المراد من « العكس » الصورة الفوتوغرافية .
(٧١)المراد من « العكّاس » المصوّر للصور الفوتوغرافية .