الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨٥ - (المسألة الثانية) الخلاف في جواز تساوي الرجل و المرأة في موقف الصلاة و تقدمها عليه
ابن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) [١] قال: «سألته عن امام كان في الظهر فقامت امرأة بحياله تصلي معه و هي تحسب انها العصر هل يفسد ذلك على القوم؟ و ما حال المرأة في صلاتها معهم و قد كانت صلت الظهر؟ فقال لا يفسد ذلك على القوم و تعيد المرأة».
و الجواب بحمل النهي في الروايتين الأوليين على الكراهة و حمل الأمر بالإعادة في الرواية الأخيرة على الاستحباب صونا للاخبار عن التنافي، مع ان الأمر بالإعادة لا يتعين كونه بسبب المحاذاة لاحتمال ان يكون بسبب اقتدائها في صلاة العصر بمن يصلي الظهر مع اعتقادها انها العصر فلا تدل على أحد الأمرين نصا. انتهى.
و فيه (أولا) ان دليل التحريم غير منحصر في ما ذكره لما عرفت من الاخبار التي قدمناها و بينا دلالتها على ذلك.
و (ثانيا) ما عرفته في غير موضع مما تقدم من انه لا دليل على هذا الجمع بين الاخبار من الحمل على الكراهة و الاستحباب و ان اتخذوه طريقا مهيعا في جميع الأبواب، و كيف يحصل صون الاخبار عن التنافي مع تصريحهم في الأصول بأن الأصل في الأمر الوجوب و في النهي التحريم و بموجب ذلك يلزم العقاب و العذاب على ترك ما أمر به و ارتكاب ما نهى عنه، مع ان الاستحباب مما يؤذن بجواز الترك و الكراهة مما يؤذن بجواز الفعل، فكيف مع هذا يحصل صون الاخبار عن التنافي و يخرج المكلف عن العهدة بما قالوه.
و (ثالثا) ما عرفت من انه لا معارض لهذه الأخبار الدالة على التحريم إلا ما توهمه من تلك الأخبار الواردة في المحاذاة المتضمنة للفصل بتلك المقادير المتقدمة، و الحال انك قد عرفت الوجه فيها و انها تنطبق مع هذه الاخبار على أحسن وجوه الانطباق و تتفق معها بأظهر وجوه الاتفاق. نعم تبقى رواية جميل المتقدمة و قد عرفت الجواب عنها.
و (رابعا) ان من العجيب قوله في الجواب عن صحيحة علي بن جعفر: «ان الأمر بالإعادة لا يتعين كونه بسبب المحاذاة. إلخ» و ان تبعه فيه من تبعه فإن اسناد الابطال
[١] الوسائل الباب ٩ من مكان المصلي.