الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٧٩ - هل يجري الترتيب الحكمي في الغسل الارتماسي
قال: و يجوز ان يكون عند الارتماس يسقط مراعاة الترتيب كما يسقط عند غسل الجنابة فرض الوضوء. قلت: هذا محافظة على وجوب الترتيب المنصوص عليه بحيث إذا ورد ما يخالفه ظاهرا أول بما لا يخرج عن الترتيب، و لو قال الشيخ إذا ارتمس حكم له أولا بطهارة رأسه ثم الأيمن ثم الأيسر و يكون مرتبا، كان أظهر في المراد، لأنه إذا خرج من الماء لا يسمى مغتسلا، و كأنه نظر الى انه ما دام في الماء ليس الحكم بتقدم بعض على الآخر اولى من عكسه، لكن هذا يرد في الجانبين عند خروجه إذ لا يخرج جانب قبل آخر» انتهى كلام الذكرى.
أقول: و الظاهر ان أصل القول المذكور و ما وجه به من الاحتمالين و فرع عليه من الفائدتين تكلف محض في البين: (أما أولا)- فلان صريح الأخبار الواردة في المسألة الدلالة على اجزاء الارتماس دفعة واحدة و فراغ الذمة به من الغسل الواجب، و هو بيان لأحد نوعي الغسل، فإنه كما يقع ترتيبا- كما تقدم- يقع ارتماسا، فلا حاجة الى الجمع بين اخبار الطرفين كما ذكره الشيخ (قدس سره) و وجهه في الذكرى بأنه محافظة على وجوب الترتيب المنصوص، إذ لا دلالة في اخبار الترتيب على الاختصاص و الحصر فيه ليحتاج الى حمل هذه الاخبار على الترتيب الحكمي كما ذكروه. و (اما ثانيا)- فلانه لا معنى لهذا الترتيب الحكمي بكلا معنييه، اما ما ذكره الشيخ في الاستبصار فيما أورده عليه في الذكرى، و اما ما ذكره الفاضلان فلان قصد الترتيب و اعتقاده فيما لا ترتيب فيه خارجا غير معقول، و من ذلك يعلم حال التفريع على القولين.
إذا عرفت ذلك فاعلم ان مورد اخبار الارتماس غسل الجنابة خاصة، و ظاهر الأصحاب (رضوان الله عليهم) تعدية الحكم الى ما عداه من الأغسال، و الظاهر انه من باب العمل بتنقيح المناط القطعي لعدم معلومية الخصوصية للجنابة في المقام، قال شيخنا الشهيد (قدس سره) في الذكرى- بعد إيراد روايتي زرارة و الحلبي المتقدمتين- ما لفظه: «و الخبران و ان وردا في غسل الجنابة و لكن لم يفرق أحد بينه و بين غيره