الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٤ - (السابع)- وضع شيء في المساجد دون الأخذ منها
النظر اليه و قال: هكذا تدخل بيوت الأنبياء و أنت جنب؟ فقال أعوذ بالله من غضب الله و غضبك و قال استغفر الله و لا أعود».
و روى نحوه الشيخ المفيد في الإرشاد و رواه في كشف الغمة نقلا عن دلائل الحميري.
و ظاهر الاخبار المذكورة تحريم مجرد الدخول و ان كان لا مع اللبث، الا ان يقال ان إنكاره (عليه السلام) على ابي بصير لعلمه بإرادته اللبث، و الأول أقرب.
(السابع)- وضع شيء في المساجد دون الأخذ منها
، و هو موضع وفاق ايضا ما عدا سلار، فإنه نقل عنه القول بالكراهة، و يضعف بالأخبار الدالة على المنع:
و (منها)-
صحيحة عبد الله بن سنان [١] قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الجنب و الحائض يتناولان من المسجد المتاع يكون فيه؟ قال: نعم و لكن لا يضعان في المسجد شيئا».
و صحيحة زرارة و محمد بن مسلم المنقولة آنفا من كتاب العلل [٢] حيث قال (عليه السلام) بعد ذكر ما قدمنا نقله منها: «و يأخذان من المسجد و لا يضعان فيه شيئا قال زرارة فقلت له: فما بالهما يأخذان منه و لا يضعان فيه؟ قال: لأنهما لا يقدران على أخذ ما فيه الا منه و يقدران على وضع ما بأيديهما في غيره. الحديث».
و نقل عن بعض المتأخرين تخصيص التحريم بالوضع المستلزم للبث في سائر المساجد و الدخول في المسجدين، و نقل عنه الاستدلال بأنه قد تعارض إطلاقا تحريم الوضع و تجويز المشي و المرور فيتساقطان و يرجع الى حكم الأصل خصوصا مع أغلبية اقتران الوضع باللبث. ورد بان ظاهر النص تعليق التحريم على الوضع مطلقا و لو كان من خارج و الا لم يبق لتعلق التحريم على الوضع معنى، لان فيه أخذ ما ليس بعلة و لا مستلزم للعلة مكانها، و منه يظهر ان إطلاق تحريم الوضع لا ينافي إطلاق تجويز المرور و المشي ليتساقطا و يرجع الى حكم الأصل كما احتج به، إذ تحريم أحد المتقارنين اللذين لا تلازم بينهما
[١] المروية في الوسائل في الباب ١٧ من أبواب الجنابة.
[٢] المروية في الوسائل في الباب ١٧ من أبواب الجنابة.