الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٧٣ - (الحادية عشرة) حكم المجدور و من يخاف تناثر جلده بالتغسيل
متى علم تناثر جسده بالمس اكتفى بالصب إذا لم يتناثر جسده بالصب و متى علم تناثر جسده بالصب اكتفي بالتيمم. و هو جمع حسن بين الروايتين المذكورتين، الا ان في قبول عبارة الصدوق و عبارة كتاب الفقه التي منها أخذت عبارة الصدوق و ان كان بالمعنى اشكالا، حيث ان ظاهر الاولى و صريح الثانية انه مع خوف التناثر بالمس ينتقل الى الصب و ان حصل به التناثر، و لهذا أمر (عليه السلام) بجعل ما يسقط منه مع الصب في أكفانه و لم يأمر بالتيمم، و المراد بالصب هنا هو ما يعبر عنه بالنضح تارة و الرش اخرى و هو مقابل للغسل الذي يحصل به الجريان. و كيف كان فالظاهر ان الأحوط بل الأقوى ما هو المشهور من التفصيل الذي ذكره في المعتبر.
بقي هنا شيء و هو ان السيد السند قال في المدارك بعد الطعن في رواية عمرو ابن خالد التي هي مستند الحكم بالتيمم في المسألة بضعف السند باشتماله على جماعة من الزيدية: فإن كانت المسألة إجماعية على وجه لا يجوز مخالفته فلا بحث و إلا أمكن التوقف في ذلك، لان إيجاب التيمم زيادة تكليف و الأصل عدمه خصوصا ان قلنا ان الغسل إزالة النجاسة كما يقوله المرتضى، و ربما ظهر من بعض الروايات عدم الوجوب أيضا
كصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن ابي الحسن (عليه السلام) [١] في الجنب و المحدث و الميت إذا حضرت الصلاة و لم يكن معهم من الماء إلا بقدر ما يكفي أحدهم، قال:
«يغتسل الجنب و يدفن الميت و يتيمم الذي هو على غير وضوء لان الغسل من الجنابة فريضة و غسل الميت سنة و التيمم للآخر جائز».
انتهى. أقول: لا يخفى ان الراوي لهذه الرواية في كتب الأخبار انما هو عبد الرحمن بن ابي نجران لا عبد الرحمن بن الحجاج كما ذكره هنا، و هو ايضا قد ذكر هذه الرواية في بحث التيمم في مسألة اجتماع الجنب و الميت و المحدث و نقلها عن عبد الرحمن بن ابي نجران. و اما ما وصفها به من صحة السند فان كان نقله لها من التهذيب فهي ليست بصحيحة لأن في طريقها في الكتاب المذكور محمد بن عيسى
[١] المروية في الوسائل في الباب ١٨ من أبواب التيمم.