الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٢٤ - (المسألة الثالثة) لو وجد بعض الميت
صحيحة علي بن جعفر من هذه الاخبار انها دلت على وجوب الصلاة على الصدر و العضو الذي فيه القلب، و وجوب الصلاة مستلزم لوجوب الغسل بطريق اولى كما يفهم من عبارة الذكرى المتقدمة. و لا يخلو من الاشكال سيما بناء على ما يفهم من ظاهر صحيحة علي بن جعفر على رواية الشيخين المشار إليهما آنفا، من دلالة صدرها على وجوب الغسل و التكفين و الصلاة و الدفن بالنسبة إلى عظام الميت الخالية من اللحم من حيث انها مجموع بدن الميت كما تفيده اضافة الجمع، و دلالة عجزها بالنسبة إلى النصف الذي فيه القلب على الصلاة خاصة و لم يتعرض لذكر الغسل و لا التكفين، و الدفن و ان لم يذكر إلا انه يفهم من أدلة أخر، و الى ما ذكرناه أشار في المدارك ايضا فقال بعد نقل رواية الفضل بن عثمان و مرفوعة أحمد بن محمد بن عيسى: «و هاتان الروايتان مع ضعف سندهما إنما تدلان على وجوب الصلاة على الصدر و اليدين و العضو الذي فيه القلب خاصة و استلزام ذلك وجوب الغسل و التكفين ممنوع» انتهى. نعم وجوب الصلاة خاصة من غير غسل و لا تكفين لا يخلو من استبعاد بالنسبة إلى القواعد الشرعية. و بالجملة فإني لم أقف في الاخبار على ما يتضمن الأمر بالغسل في هذه المسألة إلا على صحيحة علي بن جعفر المتقدمة و نحوها
في كتاب الفقه الرضوي حيث قال (عليه السلام) [١]: «و ان كان الميت اكله السبع فاغسل ما بقي منه و ان لم يبق منه إلا عظام جمعتها و غسلتها و صليت عليها و دفنتها».
و ما تقدم نقله عن علي بن بابويه عين عبارة كتاب الفقه و هو مصداق ما ذكرناه في غير موضع من اعتماد الصدوقين على هذا الكتاب و أخذ عبائره و الإفتاء بها، و ظاهر صدر هذه العبارة هو غسل ما يبقى منه بعد أكل السبع كائنا ما كان و ظاهر عجزها الصلاة على عظامه كما في صحيحة علي بن جعفر، و يحمل على العظام كملا كما يستفاد من تلك الصحيحة بحمل قوله: «و ان لم يبق منه الا عظام» على إرادة أكل اللحم خاصة و بقاء العظام، فيكون متفقا مع تلك الصحيحة على وجوب تلك
[١] ص ١٨.