الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٢ - تذنيب
بعده: «و الظاهر ان التكليف متعلق بمقدمات الفعل كالنظر و السعي و التعلم، و إلا لزم تكليف الغافل أو التكليف بما لا يطاق، و العقاب يترتب على ترك النظر، الى ان قال: و لا يخفى انه يلزم على هذا ان لا يكون الكفار مخاطبين بالأحكام و انما يكونون مخاطبين بمقدمات الأحكام، و هذا خلاف ما قرره الأصحاب، و تحقيق هذا المقام من المشكلات» انتهى.
أقول: لا اشكال- بحمد الله- فيما ذكره بعد ورود الأخبار بمعذورية الجاهل حسبما مر بك مشروحا في المقدمة الخامسة، و ورودها بخصوص الكافر كما نقلنا هنا، و لكنهم (قدس سره)م) يدورون مدار الشهرة في جميع الأحكام و ان خلت عن الدليل في المقام، سيما مع عدم الوقوف على ما يضادها من اخبار أهل الذكر (عليهم السلام).
(الرابع)- الأخبار الدالة على وجوب طلب العلم
كقولهم (عليهم السلام):
«طلب العلم فريضة على كل مسلم» [١].
فان موردها المسلم دون مجرد البالغ العاقل.
(الخامس)- انه كما لم يعلم منه (صلى الله عليه و آله) انه أمر أحدا ممن دخل في الإسلام بقضاء صلواته كذلك لم يعلم منه انه أمر أحدا منهم بالغسل من الجنابة بعد الإسلام مع انه قلما ينفك أحد منهم من الجنابة في تلك الأزمنة المتطاولة، و لو أمر بذلك لنقل و صار معلوما كغيره، و اما ما رواه في المنتهى عن قيس بن عاصم و أسيد ابن حصين- مما يدل على أمر النبي (صلى الله عليه و آله) بالغسل لمن أراد الدخول في الإسلام فخبر عامي [٢] لا ينهض حجة.
(السادس)- اختصاص الخطاب القرآني ب الَّذِينَ آمَنُوا، و ورود
[١] المروي في الوسائل في الباب ٤ من أبواب صفات القاضي.
[٢] في سنن البيهقي ج ١ ص ١٧١ عن قيس بن عاصم انه «اتى النبي (ص) فأسلم فأمره أن يغتسل بماء و سدر» و رواه أبو داود في سننه ج ١ ص ٩٨ و البغوي في مصابيح السنة ج ١ ص ٣٧ و في تيسير الوصول ج ٣ ص ١٠١ «أخرجه أصحاب السنن».