الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١٠ - (الثالث) حكم المشهور بكراهة تغسيل المخالف
المخالف و إلا كان تغسيله مكروها بالمعنى المصطلح أو محرما و قد تقدم الكلام فيه، و اما تغسيله غسل أهل الخلاف فربما كان مستنده ما اشتهر من
قولهم (عليهم السلام) [١]:
«ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم».
و لا بأس به انتهى.
أقول: لا يخفى ما في هذه الكلمات كملا من الاختلال و الاضطراب و الخروج عن جادة الحق و الصواب، و ذلك انه متى ثبت بالأدلة المروية وجوب تغسيل المسلمين و ان الخطاب متوجه إلى كافة المكلفين و ان الغسل الشرعي الذي أمر به الشارع هو ان يكون على هذه الكيفية المشهورة بين الإمامية فالواجب على من توجه اليه الخطاب من المسلمين الموجودين ان يغسل هذا الميت المسلم بهذه الكيفية المنصوصة مخالفا كان أو مؤالفا فما ذكروه من هذه الكراهة و من التعبير بالجواز و من التخصيص بحال الاضطرار فكله مما لا يعرف له وجه وجيه كما لا يخفى على الفطن النبيه، فإنهم كما أوجبوا إجراء أحكام الإسلام على المخالف في حال الحياة من الحكم بطهارته و مناكحته و حقن ماله و دمه و موارثته و نحو ذلك فكذا بعد الموت، و اي دليل دل على الفرق بين الحالين حتى يتم ما ذكروه من هذه التخريجات؟ فان الجميع مرتب على الإسلام، و القائلون بمنع تغسيله انما صاروا اليه من حيث حكمهم بالكفر و هو ظاهر، و اما مع الحكم بالإسلام فكما انه لا فرق بينه و بين المؤمن في حال الحياة في تلك الأحكام فكذلك بعد الممات إلا ان يدل دليل على الفرق و ليس فليس، و أيضا فإن الكراهة حكم شرعي يتوقف على الدليل و اي دليل على كراهة غسل المخالف مع الحكم بإسلامه؟ فإن كان لمجرد كونه مخالفا فلأي شيء لم يثبتوا هذه الكراهة في الأحكام المترتبة على الحياة بل جعلوه مثل المؤمن مطلقا؟ على ان الكراهة في العبادات انما هو باعتبار وقوع العبادة على أنواع بعضها أكثر ثوابا و بعضها أقل ثوابا بالنسبة إلى أصل العبادة الخالية مما يوجب الراجحية أو المرجوحية كما تقدم تحقيقه، و هذا
[١] المروي في الوسائل في الباب ٢٩ من مقدمات الطلاق و شرائطه و الباب ٤ من ميراث الاخوة و الأجداد.