الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١٩ - (المسألة الثانية) حد النفاس قلة و كثرة
بقي الكلام في ان جملة من الأصحاب- كما عرفت- ذهبوا الى ان أكثره عشرة و الشيخ في التهذيب انما استدل على هذا القول باخبار العادة المتقدمة التي تضمنت انها تكف عن الصلاة أيام أقرائها التي كانت تمكث فيها. و لا يخفى ما فيه فان أيام الأقراء تختلف باختلاف عادات النساء فإطلاق القول بأن العشرة أكثر النفاس إذا رأت عشرة ليس بصحيح، نعم قال المفيد في المقنعة [١]: «و قد جاءت أخبار معتمدة في أن أقصى مدة النفاس مدة الحيض عشرة أيام و عليه اعمل لوضوحه» أقول: و لم يصل إلينا من هذه الاخبار إلا ما قدمناه في كتاب الفقه و نقل الشيخ محمد بن إدريس في أوائل السرائر قال: «و ذكر الشيخ محمد بن محمد بن النعمان في جواب سائل سأله فقال كم قدر ما تقعد النفساء عن الصلاة و كم تبلغ أيام ذلك؟ فقد رأيت في كتابك أحكام النساء أحد عشر يوما و في الرسالة المقنعة ثمانية عشر يوما و في كتاب الإعلام أحد و عشرين يوما فعلى ايها العمل دون صاحبه؟ فأجابه بأن قال الواجب على النفساء ان تقعد عشرة أيام و انما ذكرت في كتبي ما روى من قعودها ثمانية عشر يوما و ما روى في النوادر استظهارا بأحد و عشرين يوما، و عملي في ذلك على عشرة أيام لقول الصادق (عليه السلام) لا يكون دم نفاس زمانه أكثر من زمان الحيض» انتهى.
إذا عرفت ذلك فالذي يظهر عندي من التأمل في اخبار المسألة هو ان ذات العادة في الحيض ترجع الى عادتها للأخبار المتقدمة الصحيحة الصريحة في ذلك، و انما يبقى الإشكال في غيرها فهل تعمل على روايات الثمانية عشر كما ذهب إليه العلامة في المختلف و جعله وجه جمع بين أخبار المسألة، أو على روايات العشرة كما هو المشهور بين المتأخرين؟ إشكال ينشأ من ان روايات الثمانية عشر لا تخلو من الاضطراب، فان صريح مرفوعة على بن إبراهيم و رواية الجوهري المنقولة من كتاب المنتقى هو ان امره (صلى الله عليه و آله) لأسماء بعد الثمانية عشر بالغسل و الطواف انما هو لتأخر سؤالها
[١] رواه في الوسائل في الباب ٣ من أبواب النفاس.