الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٥ - (الثانية) مقدار ما يعيده واجد المني المحكوم بالغسل من الصلوات
حيث حكم- كما نقل عنه- بوجوب قضاء كل صلاة صلاها بعد آخر غسل رافع، و لعله أخذ بالاحتياط كما حمله عليه جملة من الأصحاب. الا ان فيه (أولا)- ان الاحتياط هنا ليس بدليل للوجوب. و (ثانيا)- انه لا احتياط في إعادة ما وقع من الصلوات بعد آخر الأغسال الرافعة و قبل النوم. و (ثالثا)- ان مقتضى الاحتياط ان يعيد ما صلاه قبل آخر الأغسال أيضا متى احتمل ان يكون خروج المني سابقا عليه، و حينئذ فمتى أريد سلوك جادة الاحتياط فالطريق إليها ان يعيد كل صلاة لا يعلم سبقها على المنى و لم يفصل بينها و بينه على تقدير سبقه غسل رافع هذا بالنسبة إلى الحدث.
و اما بالنسبة إلى الخبث فتبني الإعادة منه على ما سيأتي ان شاء الله في محله من الخلاف في وجوب إعادة المصلي في النجاسة جاهلا، فعلى القول بالوجوب يمكن ان يستند وجوب الإعادة هنا على تقديره الى كل من الحدث و الخبث، و الى الحدث خاصة كما لو حصل إزالة النجاسة و لو اتفاقا، و الى الخبث خاصة كما لو اتفق الغسل الرافع في البين. و نقل عن الشيخ في المبسوط هنا انه يستحب ان يعيد كل صلاة صلاها من أول نومة نامها في ذلك الثوب. و يجب ان يعيد ما صلاه من آخر نومة نامها فيه. ثم قوى عدم وجوب إعادة شيء من الصلوات الا ما لم يخرج وقتها. و الظاهر ان تقويته عدم اعادة ما خرج وقته بناء على عدم وجوب الإعادة على جاهل النجاسة بعد خروج الوقت كما هو المنقول عنه في المبسوط في المسألة المشار إليها، و بذلك يظهر ما في كلام السيد السند في المدارك في هذا الموضع من الغفلة ان ثبت ما نقل عن المبسوط في الموضعين المتقدمين فان الكتاب لا يحضرني الآن لاحقق ذلك منه، حيث قال السيد (قدس سره) في الكتاب المذكور حاكيا خلاف الشيخ في المبسوط ما لفظه: «و ذهب الشيخ في المبسوط أولا إلى إعادة كل صلاة لا يعلم سبقها على الحدث ثم قوى ما اخترناه و قوته ظاهرة» انتهى.
و أشار بما اختاره الى ما ذكره أولا من انه انما يحكم على واجد المني بالجنابة من آخر أوقات إمكانها.