الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٨ - (الأولى) ما تتحقق به العادة في الحيض
أصحابنا و أكثر العامة، و قال بعض العامة تثبت بالمرة الواجدة [١] و هو باطل لما ذكرنا و تصير ذات عادة بأن ترى الدم مستكملا لصفات الحيض دفعة ثم ينقطع أقل الطهر فصاعدا ثم تراه ثانيا مثل ذلك العدد الأول، و يدل على ثبوتها بالمرتين مضافا الى الاتفاق على ذلك
قول ابي عبد الله (عليه السلام) في رواية يونس الطويلة المتقدمة في صدر المقصد [٢]: «. فان انقطع الدم لوقته في الشهر الأول سواء حتى توالت عليها حيضتان أو ثلاث فقد علم الآن ان ذلك قد صار لها وقتا و خلقا معروفا تعمل عليه و تدع ما سواه و تكون سنتها فيما تستقبل ان استحاضت قد صارت سنة الى ان تجلس أقراءها، و انما جعل الوقت ان توالى عليها حيضتان أو ثلاث لقول رسول الله (صلى الله عليه و آله) للتي تعرف أيامها:
دعي الصلاة أيام أقرائك، فعلمنا انه لم يجعل القرء الواحد سنة لها فيقول دعي الصلاة أيام قرءك و لكن سن لها الأقراء و أدناه حيضتان.».
و قوله (عليه السلام) في موثقة سماعة [٣]:
«. إذا اتفق شهران عدة أيام سواء فتلك عادتها».
ثم ان ذات العادة اما ان تكون متفقة عددا و وقتا أو عددا خاصة أو وقتا خاصة فههنا أقسام ثلاثة: (الأول)- ان يتفق عددا و وقتا و هذه أنفع العادات تتحيض بمجرد رؤية الدم و ترجع اليه بعد التجاوز عند الأصحاب، كأن تراه سبعة في أول الشهر ثم تراه في أول الثاني أيضا سبعة.
(الثاني)- ان يتفق في العدد دون الوقت كما إذا رأت في أول الشهر سبعة ثم رأت بعد مضي أقل الطهر سبعة فقد استقر عددها و لكن تكون بالنسبة إلى الوقت كالمضطربة عند الأصحاب، فإذا رأت دما ثالثا و تجاوز العشرة رجعت الى العدد عندهم، و هذه تستظهر عندهم في أول الدم لعدم استقرار الوقت بناء على القول باستظهار المضطربة و المبتدأة.
(الثالث)- ان يتفق في الوقت خاصة كما لو رأت سبعة في أول الشهر و ثمانية
[١] في المغني ج ١ ص ٣١٦ «لم يختلف المذهب ان العادة لا تثبت بمرة و ظاهر مذهب الشافعي انها تثبت بمرة.
[٢] ص ١٨٢.
[٣] ص ١٨٨.