الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٣ - (الموضع الثالث) رجوع المبتدأة إلى الروايات
و منها- عكس ذلك، نقله ابن إدريس عن بعض الأصحاب. و منها- التحيض في كل شهر بعشرة أيام، نقله في المعتبر عن بعض فقهائنا. و منها- ان تجلس بين ثلاثة إلى عشرة و هو قول المرتضى (رضي الله عنه) و هو ظاهر ابن بابويه حيث قال: «أكثر جلوسها عشرة أيام في كل شهر» و منها- انها تترك الصلاة في كل شهر ثلاثة أيام و تصلي سبعة و عشرين يوما، و هو قول ابن الجنيد و اختاره في المعتبر.
و اختلاف أكثر هذه الأقوال انما نشأ من اختلاف أخبار المسألة المتقدمة في الموضع الأول [١] و منها- رواية يونس الطويلة [٢] و فيها التخيير بين الستة و السبعة، و بهذه الرواية استدل الشيخ و من تبعه على التحيض بالسبعة كما هو مذهبه في النهاية على ما أوضحناه و فيه ان ظاهر الرواية التخيير بين الستة و السبعة فهي غير منطبقة على المدعى و منها- موثقتا ابن بكير [٣] و بهما استدلوا على التحيض بالعشرة من الأول و بالثلاثة من الثاني و هكذا، و ظاه رهما انما هو التحيض بالعشرة في الدور الأول و الثلاثة بعد ذلك دائما لا ان العشرة و الثلاثة دائما في كل دور كما ذكروه، و أيضا فإن الشيخ في الجمل و المبسوط جعل الثلاثة في الدور الأول و العشرة في الثاني مع ان الموثقتين صريحتان في عكس ذلك، و منها- موثقة سماعة [٤] و ظاهرها يدل على مذهب المرتضى و ابن بابويه و منه يعلم عدم انطباق الأخبار المذكورة على أكثر الأقوال المتقدمة، فإن هذه أخبار المسألة الموجودة في كتب الأخبار و كلام الأصحاب. و طعن جملة من متأخري المتأخرين في هذه الاخبار بضعف الأسانيد و تقدمهم في ذلك المحقق في المعتبر، فقال بعد نقل رواية يونس [٥] و موثقة ابن بكير الاولى [٦]: «و اعلم ان الروايتين ضعيفتان (أما الأولى) فلما ذكره ابن بابويه عن ابن الوليد انه لا يعمل بما تفرد به محمد بن عيسى عن يونس.
و (اما الثانية) فرواية عبد الله بن بكير و هو فطحي لا اعمل بما ينفرد به لكن لما كان الغالب في عادة النساء الستة و السبعة قضينا بالغالب. و الوجه عندي ان تتحيض
[١] ص ١٩٣.
[٢] ص ١٨٢.
[٣] ص ١٩٤.
[٤] ص ١٩٤.
[٥] ص ١٨٢.
[٦] ص ١٩٤.