الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩٤ - الموضع (الأول) رجوع المبتدأة إلى التمييز
أقوى، و لو استوى العدد كما لو كان في أحدهما الثخانة و في الأخر الرائحة فلا تمييز، هذا ملخص كلامهم هنا.
و عندي فيه اشكال من وجوه: (الأول)- ان الذي وقفت عليه من الاخبار المتعلقة بالمبتدأة و بيان ما يجب عليها مع استمرار الدم لم يشتمل شيء منه على ما يدل على الأخذ بصفات الدم و التمييز فيه بالكلية فضلا عن اعتبار الشروط المتفرعة عليه، و انما دلت على الأخذ بالأيام، و منها رواية يونس المتقدمة [١] فإنها قد دلت على ذلك على أبلغ وجه حيث صرح فيها بذلك مع ما في صدرها من «انه سن في الحيض ثلاث سنن بين فيها كل مشكل لمن سمعها و فهمها حتى لم يدع لأحد مقالا فيه بالرأي» و جعل التمييز سنة المضطربة خاصة و سنة المبتدأة انما هو الرجوع الى الأيام و كرر ذلك في الرواية، و مثلها- و ان لم يكن بهذا التأكيد-
موثقة ابن بكير عن ابي عبد الله (عليه السلام) [٢] «المرأة إذا رأت الدم في أول حيضها فاستمر تركت الصلاة عشرة أيام ثم تصلي عشرين يوما فان استمر بها الدم بعد ذلك تركت الصلاة ثلاثة أيام وصلت سبعة و عشرين يوما».
قال الحسن: و قال ابن بكير: و هذا مما لا يجدون منه بدا.
و ما رواه الشيخ في الموثق عن ابن بكير ايضا [٣] قال:
«في الجارية أول ما تحيض يدفع عليها الدم فتكون مستحاضة إنها تنتظر بالصلاة فلا تصلي حتى يمضي أكثر ما يكون من الحيض، فإذا مضى ذلك و هو عشرة أيام فعلت ما تفعله المستحاضة ثم صلت فمكثت تصلي بقية شهرها، ثم تترك الصلاة في المرة الثانية أقل ما تترك امرأة الصلاة و تجلس أقل ما يكون من الطمث و هو ثلاثة أيام، فإن دام عليها الحيض صلت في وقت الصلاة التي صلت و جعلت وقت طهرها أكثر ما يكون من الطهر و تركها الصلاة أقل ما يكون من الحيض».
و موثقة سماعة [٤] قال: «سألته عن جارية حاضت أول حيضها فدام دمها ثلاثة أشهر و هي لا تعرف أيام أقرائها؟ قال أقراؤها مثل أقراء نسائها فإن كانت نساؤها مختلفات فأكثر جلوسها عشرة أيام و أقله ثلاثة أيام».
و هي- كما ترى- ظاهرة فيما قلناه، فلو كان الرجوع
[١] ص ١٨٢.
[٢] المروية في الوسائل في الباب ٨ من أبواب الحيض.
[٣] المروية في الوسائل في الباب ٨ من أبواب الحيض.
[٤] المروية في الوسائل في الباب ٨ من أبواب الحيض.